المقدّمة قبل ذلك الزمان ، فيكون فاسقا قبله لذلك ، بأن يقال : إنّ ترك مقدّمته علَّة لتركه في وقته ، فهو الآن تارك له في وقته ، فهو الآن عاص له ، فلا يفرّق فيه أيضا بين القولين . ومنها : الحكم بفسق التارك لمقدّمات عديدة للواجب من حين تركها من باب الإصرار إن لم نقل بكون ترك واحدة منها من الكبائر على القول بوجوب المقدّمة ، وعدمه لعدم الإصرار على القول بعدمه . وفيه - مضافا إلى ما عرفت في الثمرة السابقة : من عدم صدق المعصية في ترك الواجبات الغيرية ، فلا معنى للقول بتحقّق الإصرار على المعصية بترك جملة منها - انه قد يكون ترك المقدّمات تدريجيا ، فحينئذ يكون ترك أولاها علَّة تامّة لترك ذي المقدّمة في وقته ، وموجبا لتعذّره على المكلَّف فيما بعد ، فإذا تعذّر لا ( 1 ) يبقى وجوب للمقدّمة المتأخّرة حتّى يتحقّق الإصرار بتركها [ 1 ] ، وترك أولاها أيضا لا يوجبه بتسليم القائل . اللهمّ إلَّا أن يكتفي القائل بظهور الثمرة في صورة ترك المقدّمات دفعة ، لكن يدفعها حينئذ عدم صدق المعصية على ترك الواجب الغيري أصلا ، فلا يكون تركه موجبا للفسق ولو على وجه الإصرار . ومنها : ما ذكره بعضهم من جواز أخذ الأجرة على فعل مقدّمات الواجب على القول بعدم وجوب المقدّمة ، وحرمته على القول بوجوبها . ولعلّ ذلك مأخوذ من إرسال بعض الفقهاء عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب كالمحقق - قدّس سرّه - على ما حكي عنه ، حيث أفاد عند عدّه ما يحرم
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 384
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) في الأصل : فلا . . .
[ 1 ] إذ بقاء الأمر بالمقدّمة تابع لبقاء الأمر بذيها ، فمع ارتفاعه - لأجل التعذّر أو لغيره - فهو موجب لارتفاع الأمر عنها أيضا . [ لمحرّره عفا الله عنه ] .