تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

في الآية المتأخّرة عنه - وهي قوله تعالى : ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة إلى قوله : إلَّا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ( 1 ) - ذلك أيضا ، فإنّ الإنفاق وقطع الأودية أيضا من المقدّمات الشاقّة على النّفس . ثمّ إنّ الحال في مقدّمات الحرام هي الحال في مقدّمة الواجب ، فلا يترتّب على أنفسها ( 2 ) عقاب ، وإنّما هو على نفس الحرام ، إلَّا أنّه يشكل الأمر بناء على ما ذكره الشهيد ( 3 ) - قدّس سرّه - من حرمة نيّة المعصية ، إلَّا أنّه قال بثبوت العفو عن النيّة المجرّدة عن المعصية أو عمّا يراه الشخص معصية . وكيف كان ، فهو قائل باستحقاق العقاب على نيّة المعصية وإن تجرّدت عنها ، إذ العفو لا ينفي الاستحقاق ، بل يثبته . لكن يمكن أن يقال : بأن العزم على الحرام حرام نفسي كنفس الحرام ، فيكون العقاب عليه على طبق القاعدة ، فافهم ، ولعلَّه سيجيء تتمّة الكلام فيه فيما بعد إن شاء الله تعالى . إيقاظ : لا شبهة أنّ الأمر الغيري - وجوبيّا كان أو ندبيّا - لا يقضي بالتعبّدية ورجحان الشيء في نفسه ، وإنّما يقضي بأنّ الغرض من الواجب الغيري أو الندب كذلك ( 4 ) هو التوصّل به إلى ما هو مقدّمة له ، وأيضا مقتضى ما حقّقنا - من أنّ الواجب الغيري من جهة وجوبه الغيري لا يقع طاعة أصلا ، وإنّما هو من مقدّمات إطاعة ما هو مقدّمة له لا غير ، وكذلك الندب الغيري - امتناع كون الواجب والندب الغيريّين تعبديّين من جهة الوجوب والندب الغيريين ، إذ العبادة

هامش
( 1 ) سورة البراءة : 121 . .
( 2 ) كذا في الأصل ، والأقوم هكذا : عليها أنفسها . . .
( 3 ) القواعد والفوائد : 1 - 107 - الفائدة الحادية والعشرون . .
( 4 ) أي المندوب الغيري . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 371 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري