تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

أصالة البراءة العقلية ، بل تثبت هي أيضا الجواز في مرحلة الظاهر كالاستصحاب . وبالجملة : العلم الإجمالي إنّما يوجب تنجّز الواقع على المكلَّف على سبيل لزوم موافقته القطعية إذا لم يكن في بعض أطرافه مرخّص شرعي أو عقلي ، وأمّا معه - كما هو الحال في المقام - فلا يقتضي أزيد من عدم جواز مخالفته القطعية ، فيختصّ إيجابه للموافقة القطعية بما إذا كانت الأصول متعارضة في أطرافه ، فافهم . والحاصل : أنّ التكليف بتحصيل غرض الامتثال لا يتنجّز على المكلَّف لعدم بيانه ، فإن كان الغرض الواقعي هو ذلك فلا تكليف على المكلَّف أصلا لعدم بيانه . نعم لو كان هو نفس الفعل فهو منجّز عليه لبيانه بالفرض ، فلزوم الإتيان به حينئذ لأجل كونه منجّزا على المكلَّف وموجبا لاستحقاق العقاب عليه على تقدير كونه هو الغرض الواقعي ، فيلزم العقل بلزوم الإتيان به لذلك . وكيف كان ، فالحقّ في مقام الشكّ في تعبّدية وجوب شيء أو توصّليته بالنظر إلى الأصول العملية هو الحكم بالتوصّلية ، لما عرفت . وأمّا المقام الثالث : فقد ذهب فيه جماعة إلى أنّ الحاصل - المستفاد من عمومات الكتاب والسنّة - هي التعبّدية ، زاعمين دلالة بعض الآيات والأخبار على ذلك : فمن الآيات قوله تعالى - حكاية عن تكليف أهل الكتاب - : وما أُمِروا إلَّا ليعبُدوا الله مُخلصينَ لَه الدين ( 1 ) الآية ، أي ما امر أهل الكتاب في كتبهم إلَّا ليعبُدوا الله الآية .

هامش
( 1 ) البيّنة : 5 . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 341 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري