تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
كونه غرضا خارجا عن المأمور به ، مع إفادته بخطاب آخر لعدم صلاحية ذلك الأمر لذلك ، فالموضوع له لتلك - حينئذ أيضا - أعمّ ممّا يقع على وجه التعبّد والامتثال ، فلا يكفي وجوده بمجرّده لصيرورته عبادة ، بل إنّما يكفي إذا تحقّق على وجه خاصّ . ومن هنا ظهر : أنّ المأمور به في التعبديّات أعمّ من الغرض مطلقا ، سواء قلنا بوضع ألفاظ العبادات للصحيحة أو للأعمّ ، وفي التوصّليات إما أخصّ أو مساو كما في القسم المذكور من التوصّلي ، وهو ما يكون نفسه من العبادات . ثمّ إنّك قد عرفت الفرق بين الواجب التوصّلي وبين التعبّدي ممّا عرّفناهما به من أنّ الفرق بينهما : أنّ الأوّل ما يكون الغرض منه الوصلة إلى نفسه كيف ما اتّفق ، وأنّ الثاني ما يكون الغرض منه إيقاعه على وجه التعبّد والامتثال . وقد يفرّق [ 1 ] بينهما من حيث اللازم : بأنّ الأوّل يجوز اجتماعه مع الحرام دون الثاني ، وظاهر ذلك أنّ من آثار التوصّلي جواز وقوعه موردا للأمر والنهي بحيث يجتمعان فيه ، ومن آثار الثاني امتناع ذلك فيه . لكن لا يخفى فساد ذلك على من له أدنى تأمّل ، ضرورة أنّ مناط امتناع اجتماع الأمر والنهي عند العقل - على القول به - إنّما هو التناقض بين نفس الأمر والنهي ، لا كونها أمرا تعبديّا ، وذلك لا يفرّق فيه بين ما إذا كان متعلَّقهما من التوصّليات أو التعبّديات ، فإن امتنع امتنع مطلقا ، وإن جاز جاز كذلك ،
هامش
[ 1 ] ( هذا الفرق من صاحب المعالم ( أ ) ( قدّه ) ، على ما في هامش الأصل . ( أ ) معالم الدين - الطبعة الحجرية - : 99 عند قوله : ( والجواب عن الأوّل ) . ، لكنّه ( ره ) ترقّى في الجواب بعد ذلك ، فمنع كونه مطيعا في خياطته الثوب في المكان المخصوص المنهيّ عن الكون فيه ، فتأمّل ) .