تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فلا ريب أنّ قصده عبارة عن إيجاد الفعل بقصد التوصّل به إلى ذلك الغير ، وإلَّا لم يكن قاصدا له البتّة . لا يقال : إنّ الَّذي ذكرت من لزوم قصد التوصّل راجع إلى ما سيأتي من التفصيل بين وجوب المقدّمة الموصلة وبين غيرها ، لأنّ المراد بالمقدّمة الموصلة في التفصيل الآتي هي ما يترتّب عليها ذوها في الخارج سواء كان إيجادها بقصد التوصّل إلى ذيها ، أولا . والَّذي نقوله في المقام إنّما هو لزوم قصد التوصّل في تحصيل الامتثال سواء ترتّب عليها ذوها في الخارج أيضا ، أو لم يترتّب لمانع من الموانع بحيث لو أتى بالمقدّمة بقصد الترتّب والتوصّل بها إليه لوقع ذلك امتثالا وإطاعة ، ولو لم يترتّب عليها ذوها بعد في الخارج لمانع ، فأين هذا من التفصيل الآتي ؟ فإن قيل : إن الَّذي ذكرت إنّما يتمّ في المقدّمات التي هي من العبادات ، ولم يأت المكلَّف بها لداعي أوامره النفسيّة إذا كانت هي مأمورا بها بالأمر النفسيّ ، أو لم يكن لها أمر آخر أصلا فإن سبيل وقوعها عبادة منحصر في إيجادها بقصد الترتّب والتوصّل به إلى الغير ، فيجب إتيانها بهذا القصد ، وإلَّا لم يأت بالمقدّمات ، حيث إنّ وقوعها على جهة الطاعة والعبادة مأخوذ في مطلوبيتها الغيرية ومقدميتها . وأمّا في المقدّمات التوصّلية الموجب فعلها كيف ما اتفق لسقوط الأمر الغيري عنها فلا يلزم فيها ذلك فان المطلوب فيها إنما هو ذوات تلك المقدّمات ، وإلَّا لم يكن معنى لكونها مسقطة ، إذ لا يعقل كون غير المطلوب مسقطا للطلب ، فسقوط الطلب بذواتها كاشف عن أنّ المطلوب هي ، فيحصل الامتثال والطاعة بإيجادها كيف ما اتفقت ، إذ الامتثال ليس إلَّا إيجاد المأمور به على وجهه .