الخطاب هو الجامع لهذا الشرط ، والاستطاعة من هذا القبيل ، حيث إنّه لا مصلحة ملزمة في طبيعة الحجّ بدونها ، ويكون موضوع الأمر ثمّة هو المستطيع ، وبعضها راجع إلى شرط حسن الأمر والإلزام كالقدرة ، فإنّها من شرائط حسن الأمر والإلزام ، لا من شرائط حسن الفعل المأمور به ، بل هو حسن مع العجز أيضا ، ونحن ندّعي قبح التفويت المتحقّق في ضمن القسم الثاني خاصّة لا الأوّل أيضا . وبعبارة أخرى : إنا ندّعي قبح تعجيز النّفس [ 1 ] عن امتثال التكليف سواء كان متّحدا مع عنوان المخالفة والعصيان في الخارج - كما إذا عجّز نفسه بعد دخول وقت الواجب ، حيث إنّ سلب القدرة عن نفسه حينئذ مخالفة وعصيان لذلك الواجب المطلق - أو لا - كما في الواجبات المشروطة قبل مجيء وقت وجوبها - والتعجيز يتحقّق بالقسم الثاني لا الأوّل . هذا حاصل مراد الموجّه بتوضيح من الأستاذ - دام ظلَّه العالي - . وقد يستشهد لما ادّعاه من قبح تعجيز النّفس واستحقاق العقاب عليه بفروع : منها : أنّهم اتّفقوا ظاهرا على العقاب على المرتد ( 1 ) الفطري على الفروع
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 284
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) الأقوم في العبارة هكذا : . . على عقاب المرتدّ . . .
[ 1 ] أقول : ويدلّ على قبح التعجيز : أنه لو وصل طومار من مولى إلى عبده ، وعلم العبد أن لمولاه فيه أوامر مطلقة أو مشروطة ، فضيّع العبد ذلك الطومار ، ومحاه قبل أن يرى ما فيه ، ولم يتمكَّن بعد ذلك من العلم بما فيه أيضا ، ولم يقدر على الاحتياط الكلَّي أيضا ، فلا يرتابون ( * ) العقلاء - في ذمّه وتقبيحه على هذا الفعل الموجب لعجزه عن امتثال تلك الأوامر ، ولا يفرّقون في الذمّ والتقبيح بين الأوامر المشروطة والمطلقة ، وإن كانوا يفرّقون بينهما بالحكم لتحقّق المخالفة والعصيان بذلك ، لا بالنسبة إلى الثانية من أوّل الأمر دون الأولى . لمحرّره عفا الله عنه .
( * ) [ الصحيح بحسب المشهور : ( فلا يرتاب العقلاء ) ، وعبارة المتن تصحّ على لغة ضعيفة . . ] .