تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

مرّ مثاله . ومنها : ما ذكره المحقّق الثاني ( 1 ) - على ما حكي عنه - في مناسك منى - أعني الحلق والذبح والرمي - من أنّ من عصى وخالف الترتيب صحّ نسكه المتأخّر الَّذي قد قدّمه ، ثمّ قاس عليه صحّة صلاة المديون المطالب بالدين المتمكَّن من أدائه إذا عصى ولم يقضه ، واشتغل بالصلاة في سعة الوقت . قال سيّدنا الأستاذ - دام ظله - : وهذا يجري في كلّ عبادة موسّعة مزاحمة بواجب مضيّق - كالصلاة بالنسبة إلى إزالة النجاسة - إذا تركه واشتغل بها في سعة الوقت ، وغير ذلك من الأمثلة للواجب المضيّق والضدّ الموسّع . ومنها : ما ذكره المشهور من صحّة صلاة المأموم إذا خالف الإمام فيما يجب عليه متابعته ، حيث قالوا : إنّه أثم حينئذ ، لكن صحّت صلاته . وجميع تلك الأمثلة لا وجه للقول بالصحّة فيها إلَّا البناء على ما اخترناه ، كما لا وجه للقول بالفساد فيها إلَّا البناء على مخالفه . نعم يمكن توجيه الفساد في الأخير - كما قيل - من جهة تعلَّق النهي بالجزء الَّذي يأتي به بعد عصيان المتابعة ، فيفسد الكلّ ، لأن النهي عن الجزء مستلزم للنهي عن الكلّ ، فتأمّل . إيقاظ : اعلم أنّ تعليق الحكم على الشرط المتأخّر على القول بجوازه لا يختصّ بالوجوبي ، بل يجري في سائر الأحكام التكليفية كما لا يخفى ، بل في الوضعيّة بأسرها أيضا . ومن هذا الباب تعليق سببية العقد الفضولي على الإجازة المتأخّرة على القول بكونها كاشفة كما أشرنا إليه سابقا . ثمّ إنّ لازم التعليق على هذا الوجه كون وجود المعلَّق عليه فيما بعد كاشفا عن حصول المعلَّق من قبل ، ولازم ذلك ترتّب جميع الأحكام المترتبة عليه شرعا

هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 3 - 232 ، الفصل السادس ، المطلب الأوّل . .