بتركه إياه فيه ؟ مع أنّ المفروض كونه مرتكبا له فيما بعد لا تاركا . وأمّا المخالفة فالمفروض عدم حصولها منه بعد . وأمّا كون التقدير تقدير المخالفة أو كونه عازما عليها ، فلا يعقل كون شيء منهما مسقطا للتكليف كما لا يخفى ، فإذا فرض توجّه تكليفي الأمر والنهي إلى المكلَّف في الآن وتنجّزهما عليه ، والمفروض توقّف امتثال الأمر على مخالفة النهي ، إذ المفروض كما مرّ انحصار المقدّمة في المحرّم ، فيلزم التكليف والأمر بما لا يطاق ، فإنّ المقدّمة إذا كانت غير مقدورة يكون ( 1 ) ذوها أيضا كذلك ، فيكون التكليف بذيها تكليفا بغير المقدور ، وهو مما يستقلّ العقل بقبحه سواء كان عدم القدرة على المقدّمة عقليا أو شرعيا كما فيما نحن فيه ، فإنّ المنهيّ عنه غير مقدور شرعا للمكلَّف ، وأيضا يلزم اجتماع الأمر والنهي في تلك المقدّمة المحرّمة ، فإنّ وجوب ذيها وإن لم يكن مطلقا على سبيل الإطلاق ، لكنه مطلق على تقديرها ، أي على تقدير تلك المقدّمة المحرّمة . وبعبارة أخرى : إنّ وجوب ذيها وإن كان مشروطا بتلك المقدّمة ، لكنّه بعد تقدير حصولها يكون مطلقا ، ولمّا كان التقدير تقدير حصولها يكون ( 2 ) وجوب ذيها مطلقا ، ولمّا كان المفروض كونها من المقدّمات الوجودية للواجب أيضا تعلَّق ( 3 ) بها الوجوب المقدّمي من تلك الجهة ، مع كونها محرّمة في أنفسها ، فيجتمع فيها الوجوب والحرمة . لا يقال : إنّ المفروض كونها من المقدّمات الوجوبية ، وقد مرّ أنه لا خلاف في عدم وجوبها . لأنا نقول : إنّ عدم الوجوب مسلَّم إذا كان المقدّمة مقدّمة
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 275
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) في الأصل : فيكون . . .
( 2 ) في الأصل : فيكون . . .
( 3 ) في الأصل : فتعلَّق . . .