لا ريب في وجوبها على الأوّل ، فإنّ الطلب المتعلَّق بالكلّ - كما عرفت - إنّما يتعلَّق بجميع الأجزاء ، ويأخذ كلّ طرف منه شيئا منها . وأما على الثاني فهي قابلة لوقوعها محلا للبحث ، فإنّها بهذا الاعتبار من أفراد محلّ النزاع - أعني مقدّمة الواجب - لكنّ الأوّل لمّا لم يكن منفكَّا عنها - فإنّه ليس مجرّد الاعتبار ، بل وصف واقعي للأجزاء - فالوجوب ثابت من هذه الجهة ، فتنتفي ثمرة النزاع في وجوبها على الثاني ، فيلغى ( 1 ) البحث عن وجوبها . وكيف كان فكلَّما اتحدت المقدّمة مع ذيها في الوجود فهي لا تليق بالبحث عن وجوبها ، لما مرّ ، وما نحن فيه منها . ومن هنا يظهر انتفاء الثمرة في الخلاف في أجزاء السبب من حيث إنها أجزاء السبب : أما على القول بعدم وجوب السبب ، فيلزم عدم وجوبها بالأولى ، وأمّا على وجوبه فيلزم وجوبها من الاعتبار المذكور ، وهو اعتبار كونها عين السبب . ثمّ المراد بالأجزاء أعمّ من الأجزاء المادّية بحيث تشتمل الهيئة أيضا . ومرادنا بقولنا : الكلّ عين تمام الأجزاء جميع أجزائه من المادّية والهيئة ، وإلَّا فواضح أنّ الكلّ - مطلقا - ليس عين أجزائها المادّية كيف كان ، بل الهيئة من الأجزاء أيضا في المركَّبات الخارجية ، ضرورة أنّ السرير ليس عبارة عن أجزائه مطلقا حتى مع تفرّقها وانهدام هيئتها السريرية ، بل هو هي مع الهيئة المخصوص . نعم ، هو عين الأجزاء المادّية في المركَّبات العقليّة ، فإنّ الإنسان - مثلا - عين الحيوان والناطق من دون مدخلية للهيئة المخصوصة للإنسان ، فافهم . إيقاظ : قد حصر بعض المحقّقين ( 2 ) المقدّمة في السبب والشرط ، وقد
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 233
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) الأنسب للسياق : فيلغو . . .
( 2 ) وهو المحقّق القمّي ( ره ) في القوانين : 1 - 100 . .