فيه ذلك .
وكيف كان ، فالمتّجه من الإشكال ما ذكره ، أما غيره فهو بالإعراض عنه حريّ ، فيكفي الاقتصار على ذلك الَّذي سمعت حذرا من الإطناب المملّ .
ثمّ الأولى أن يعرّف : بما يستند إليه المسبّب والأثر على تقدير حصوله وإن لم يحصر المسبّب بعد - أعني ما يكون منشأ له على تقدير حصوله في الخارج ، بحيث يقال : هذا من ذاك - فيشمل جميع أقسام السبب . فلاحظ وتدبّر . هذا تمام الكلام في السبب .
وأمّا الشرط : فهو في اللغة التعليق ، وفي الاصطلاح : ما يتوقّف عليه عليه تأثير المؤثّر ، ومن لوازمه أنه يلزم من عدمه عدم المشروط ، لكنه لا يلزم من وجوده وجوده .
والفرق بينه وبين الجزء واضح - مع اشتراكهما في الصفات من التوقّف ، ومن لزوم العدم بعدمهما ، وعدم لزوم الوجود بوجودهما - فإنّ الشرط خارج عن المشروط ، والجزء داخل فيه .
ثمّ الشرط قد يكون شرطا في اقتضاء التأثير ، وقد يكون شرطا في فعليته ، والأوّل معتبر في الفاعل ، وهو المؤثّر ، والثاني في القابل ، وهو محل التّأثير .
وأيضا الشرط كالسبب ينقسم إلى شرط الحكم ، وشرط الموضوع :
كالطهارة من الحيض والنفاس ، حيث إنّها شرط في وجوب الصلاة وجوازها ، ويلزم من عدمها نقيض الوجوب والجواز ، وهو الحرمة .
وقد يكون الشيء مصداقا للأمرين كالطهارة من الحدث أكبره وأصغره ، حيث إنّه شرط في صحّة الصلاة وتحقّقها على نحو المطلوبية في الخارج ، وشرط في جواز الدخول فيها أيضا بحيث يحرم الدخول فيها بدونها ، بل وكذلك الطهارة من الحيض والنفاس أيضا ، فإنّهما أيضا من شروط الصحّة .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 229
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٢٩