تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أن المفروض فرديّة ذلك العمل الناقص للفعل المأمور به ومساواته لسائر الأفراد بملاحظة حال الجهل لا مطلقا ، فحينئذ لو فرض ورود الأمر به لا بدّ أن يكون موضوعه متقيّدا بالجهل ، بأن يقال : أيّها الجاهل بالنجاسة أو بكون الجلد من الميتة صلّ مع النجاسة أو مع جلد الميتة ، ومن المعلوم أنّه بمجرّد ذلك الخطاب يصير عالما فيخرج عن موضوع الخطاب فيكون عبثا . وهذا هو الوجه فيما حقّقنا في محلَّه من عدم إمكان الأمر بالناقص في صورة نسيان المكلَّف لبعض الأجزاء والشرائط ، ولو أخذ موضوع الخطاب مطلقا فهو ليس خطاب هذا الشخص ، فلزوم العبث مانع من الأمر مع قيام المقتضي له . هذا لو أريد وروده بخطاب مستقلّ بالنسبة إلى الجاهل . وأمّا لو أريد دخوله في الأمر المطلق المتعلَّق بسائر الأفراد - أيضا - فيلزم منه استعمال الطلب في المعنيين التعييني والتخييري : أمّا التعييني فهو بالنسبة إلى غير الجاهل لفرض إرادته منه وأنّ المتعين في حقّه إنّما هو العمل الكامل . وأمّا التخييري فهو بالنسبة إلى الجاهل ، حيث إنّه مخيّر حينئذ بين العمل الناقص والتامّ ، إذ المفروض عدم تعيّن الناقص في حقّه ، بل غاية الأمر مساواته له . وأيضا ذلك الخطاب مطلق وهو مع إطلاقه ليس خطابا للجاهل ومع تقيده بالجهل ليس خطابا للعالم ، فلا يمكن دخول كليهما فيه ، بل لا بدّ من إطلاقه حتّى يكون مختصّا بالعالم ، أو من تقييده حتّى يكون مختصّا بالجاهل . وبالجملة : الأمر بشيء حال الجهل به إنّما يصحّ ويجوز فيما لم يكن الجهل مأخوذا في موضوعه كما في جميع الخطابات الواقعية ، وأمّا معه فلا . لا يقال : إنّ الأوامر الظاهرية كلَّها من هذا القبيل ، فإنّ المأخوذ في