تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بالعمل بفتوى الفقيه إنّما هو من باب الطريقية المحضة ، ومن المعلوم أنّ الطريق ليس من شأنه تغيير الواقع ، بل هو على حاله واقتضائه صادفه الطريق أو خالفه ، ولمّا كان المفروض مخالفته له ، فمقتضاه - حينئذ - عدم كفاية الواقع من العمل قبل الانكشاف في ترتيب الآثار عليه بعده ، إذ المفروض أنّها له واقعا ، وليس لذلك الواقع المخالف له حظَّ منها . هذا ، مع أنّ في جعله العقود والإيقاعات ممّا يقتضي الاستدامة دون نجاسة الماء القليل بالملاقاة وعدم نجاسة الكرّ ما لا يخفى ، إذ من المعلوم عند المتأمّل عدم الفرق بين النجاسة والطهارة وبين النقل والانتقال الَّذي هو أثر المنع - مثلا - فكما أنّ الثاني على تقدير ثبوته يستدام إلى أن يجيء له رافع فكذلك الأوّلان . وعلى ثانيها : أنّه مسلَّم إذا ثبت كون تلك الأمور مقتضية للاستمرار واقعا . وأمّا إذا كان اقتضاؤها لذلك بالنظر إلى مرحلة الظاهر فمع تبدّل الرّأي يشكّ في كونها مقتضية لتلك الآثار في أوّل الأمر ، فالصغرى غير محرزة . وعلى ثالثها : منع اختصاصه بخصوص العقود والإيقاعات ، بل يلزم ذلك في العبادات - أيضا - بالنسبة إلى القضاء - كما عرفت من مطاوي كلماتنا المتقدّمة في القول الأوّل - فيبطل تخصيصه الحكم بالأخصّ الَّذي هي العقود والإيقاعات ، فافهم . حجّة القول الثالث : أمّا على عدم نقض الآثار فيما يتعيّن أخذه بمقتضى [ الفتوى ] فوجوه : منها : أنّ الواقعة الواحدة لا تحتمل اجتهادين لعدم الدليل عليه . ومنها : أنّ البناء على نقضها يؤدّي إلى العسر والحرج المنفيين في الشريعة ، لعدم وقوف المجتهد غالبا على رأي واحد .