تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وأمّا إذا انكشف فيكون ما فعله كما لم يفعل أصلا ، وحينئذ إذا كان ذلك في الوقت فيجب عليه الإعادة البتّة لبقاء الأمر الواقعي على حاله المقتضي للزوم الإتيان بمتعلَّقه وتنجّزه على المكلَّف لفرض علمه به حينئذ . وإذا كان في خارجه فيجب عليه القضاء - أيضا - إن قلنا بأنّه بالأمر الأوّل ، وإن قلنا : إنّه بأمر جديد فلا يزيد عمله في الوقت بمقتضاها على صورة عدمه فيه أصلا ، لعدم تأثيره فيما هو المطلوب منه واقعا ، ولا في تحصيل شيء من الأغراض المقصودة منه ، فيكون موردا لدليل القضاء البتّة لفوت المطلوب منه في الوقت بالمرّة ، فإنّ ذلك من الصور المتيقّنة الدخول فيه . وبالجملة : فعدم الإجزاء هنا أوضح من أن يحتجّ عليه . الثاني : في العمل بمؤدّى الطرق والأمارات والأصول الشرعية والحقّ هنا - أيضا - عدم الإجزاء مطلقا ، وإن لم يكن هو هنا في الوضوح مثله في الموضع الأوّل ، نظرا إلى أمر الشارع فيها بالسلوك على مقتضاها دون الطرق والأصول العقليتين ، فلذا توهّم بعض ثبوت الإجزاء هنا . وتوضيح ما اخترناه : أنّ الطرق التي عمل بها المكلَّف في مقام الامتثال : إمّا من الطرق المجعولة من الشارع في حال الانسداد فقط ، أو ممّا يعمّ اعتبارها حال الانفتاح والتمكَّن من تحصيل الواقع علما . فإن كانت من الأولى : فالحال فيها هي الحال في الطرق العقلية من حيث عدم معقولية الإجزاء معها ، فإنّ أمر الشارع حينئذ بالعمل بمقتضاها ليس إلَّا لمجرّد مصلحة الإيصال الغالبي أو الأغلبي في تلك الطرق ، فليست هي حينئذ إلَّا الطرق الصرفة ، ومن البديهيّات الأوليّة أنّ ما ليس له إلَّا مجرّد صفة الطريقية الصرفة لا يعقل أن يؤثّر في ذي الطريق الَّذي هو المكلَّف به الواقعي في شيء ، بل فائدته إنّما هي الإيصال إليه ، فإن أصول فهو ، وإلَّا فيكون العمل الواقع على طبقه كعدمه من حيث تأثيره في الواقع ، بمعنى كونه امتثالا عنه ، أو