الوقت وإن كان بدلا عن تمام المبدل منه فيه وقائما مقام امتثاله كذلك ، إلَّا أنّه يمكن تبعّض الغرض المقصود من المبدل منه حال تلك الأعذار ، بأن لا يكون البدل محصّلا لتمام ذلك الغرض بل لبعضه ، وإنّما أمر الشارع به حال تلك الأعذار تحصيلا لبعضه الممكن الحصول بفعل البدل حينئذ ، فإنّ ذلك وان لم يمكن حال التمكَّن من المبدل منه ، ضرورة عدم حصول شيء من الغرض المقصود منه بفعل البدل في تلك الحال كما إذا صلَّى مع التيمّم مع التمكَّن من الوضوء مثلا ، إلَّا أنّه لا يمتنع حال التعذّر ، فعلى هذا فيجوز للشارع الأمر بإتيان المبدل منه خارج الوقت تحصيلا لما فات من الغرض .
فظهر إمكان التعبّد ثانيا قضاء على الوجهين الأخيرين .
وإنّما قلنا : على تقدير التعبّد بتحصيل ما فات من الغرض في خارج الوقت بالتعبّد بالمبدل منه ، لأنّ البدل لا يعقل كونه محصّلا له في خارجه بعد فرض عدم صلاحيته لتحصيله فيه .
والمراد بالتعبّد بالمبدل منه التعبّد بتمامه لا بما تعذّر منه في الوقت لمكان تلك الأعذار من جزء أو شرط ، فإنّ تحصيل ما فات من الغرض لا يكون إلَّا بذلك ، فإنّ تأثير الجزء أو الشرط المتعذّرين فيه إنّما هو متوقّف على انضمامهما إلى غيرهما من أجزاء المبدل وشرائطه لثبوت الارتباط بين أجزائه وشرائطه .
فبهذا يندفع ما ربما يتوهّم فيما إذا كان البدل بعضا من المبدل منه كما في صلاة المريض العاجز عن القيام مثلا ، من أنّ المفروض إتيان المكلَّف ببعض المبدل ، فلا يعقل تعبّده ثانيا بذلك البعض .
نعم ، الظاهر [ 1 ] كما ادّعاه - دام ظلَّه - أنّ إطلاق القضاء على ذلك
هامش
[ 1 ] هذا من الشواهد أيضا على أنّ الكتاب تحرير وتصنيف لا تقريره لبحث أستاذه ( قدّه ) ، فهو - هنا - يستظهر صحّة ما ذهب إليه أستاذه ، ولا يجزم به .