تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

المشتبه كونه مصداقا له ، فلو أخّره عن أوّل الأوقات مع احتمال تعذّره في المتأخّر من الأزمنة ، فاتّفق تعذّره حينئذ ، فهو مؤخّر له ( 1 ) عن وقته المستلزم لفوته من غير مرخّص شرعي ، فلا يكون معذورا حينئذ ، فيستحقّ العقاب عليه ، ولازم ذلك - بحكم العقل - لزوم المبادرة إليه مع احتمال التعذر فيما بعد مع اشتباه زمان التعذّر فيما بين الأزمنة المتأخّرة دفعا للعقاب المحتمل . وكيف كان ، ففي صورة الشبهة الحكمية وإن [ كان ] مقتضى حكم العقل جواز التأخير ، وعدم وجوب المبادرة ، إلَّا أنّ الشبهة الموضوعية - أعني اشتباه آخر أزمنة التمكَّن الَّذي يجوز التأخير إليه واقعا - مجرى للاشتغال بحكم العقل - كما عرفت - لما عرفت . والفارق بين الصورتين : أنّه لمّا كان بيان الحكم لازما على الشارع فمهما لم يعلم البيان يقبح العقاب بحكم العقل ، فلذا يحكم بجواز التأخير في الشبهة الحكمية ، حيث إنّ بيان الحكم من شأن الشارع ، ويكون لازما عليه ، هذا بخلاف الشبهة الموضوعيّة فإنّه ليس على الشارع تعيين المصداق المشتبه ، فعدم بيانه له لا يكون عذرا عند العقل ليكون التأخير لأجله تأخيرا لمرخّص ، فيكون العقاب محتملا لأجل التأخير ، والاشتغال اليقيني بالتكليف يقتضي عقلا الخروج من عهدة العقاب عليه كذلك ، ويقبح الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية مع التمكَّن من العلمية ، مع احتمال العقاب على الأوّل ، فيجب المبادرة دفعا لضرر العقاب المحتمل . ومن هنا ظهر ضعف ما ربما يتوهّم من أنّ موضوع قاعدة الاشتغال إنّما هو احتمال العقاب ، فيحكم العقل حينئذ تحصيلا للأمن منه ، لكن احتماله منفيّ في المقام بحكم العقل ، فإنّ المكلَّف شاكّ في أوّل الوقت في تنجّز التكليف

هامش
( 1 ) في الأصل : متوخر له . . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 134 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري