ثم إنه أورد سلطان المحققين على صاحب المعالم - حيث جعل المرتجل والمنقول من أقسام المجاز ( 1 ) - بوجهين : الأول : إنّ ذلك خلاف تصريح القوم ، بأنهما من المعاني الحقيقيّة الموضوع لها الألفاظ . الثاني : إنّ استعمال المرتجل حينئذ - غير صحيح ، لأن الاستعمال الصحيح ناشئ : إما عن الوضع ، فالمفروض اختصاصه بالمعنى الأوّل الموضوع له اللفظ أولا ، ولا وضع للفظ في ذلك المعنى المرتجل له بالفرض ، حتى يجوز الاستعمال لأجله . وإمّا عن ملاحظة المناسبة فالمسلم المعروف اعتبار عدمها في المرتجل حتى أن بعضهم اعتبروا عدم وجود المناسبة رأسا ، فيكون الاستعمال حينئذ غلطا [ 1 ] . ويمكن الجواب عن الوجهين ، بأنّ مراد صاحب المعالم من اختصاص الوضع بواحد ، هو الوضع التخصيصي الَّذي هو فعل الواضع ، كما هو الظاهر من الوضع عند الإطلاق لا مطلقا ، حتى التخصص ، بل استعماله فيه مجاز باعتبار بعض العلائق بينه وبين التخصيصي ، فإن الوضع التخصصي إنّما هو مجرد العلقة الحاصلة من كثرة الاستعمالات المجازية بغير قرينة متصلة ، والظاهر من الوضع هو فعل الواضع الَّذي يصير سببا للعلقة بين هذا اللفظ وذلك المعنى ، فكأن العلاقة في التعييني هي السببية والمسبّبية ، والوضع التخصيصي وإن كان يوجد في بعض أفراد المنقول ، إلا أنّ الغالب فيه هو التخصص ، فجمعه - رحمه الله - المنقول والمرتجل والحقيقة والمجاز ، في حقيقة واحدة لاشتراكهما معه في اختصاص الوضع التخصيصي بواحد منهما أيضا نظرا إلى الغالب فيهما ، لا لعدّه إياهما مجازا ، ولا ريب أن الحقيقة لا تستلزم الوضع التعييني بل ظاهر قوله - رحمه الله - أو صريحه وإن غلب كون المنقول حقيقة ، لأنّ المراد بالغلبة باعترافه - رحمه الله - هو هجر المعنى الأوّل ، ومن الواضح أنّ هجر الأوّل يستلزم اختصاص اللفظ بالثاني . هذا ، لكن الإنصاف أن هذا الجواب لا يدفع السؤال عنه - رحمه الله - بالنسبة إلى
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 5
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥
هامش
( 1 ) المعالم : 6 . .
[ 1 ] حاشية سلطان المحققين منضمّة إلى حاشية ملا صالح المازندراني : في مبحث الألفاظ ، وانظر المعالم : 26 عند قول المصنّف : وان غلب وكان الاستعمال بالمناسبة فهو المنقول : أقول الظاهر من كلامه أنّه لا وضع في المعني المنقول إليه والمرتجل إلخ .