المتشرعة مستلزم للدور ، لتوقف تعيين ما اعتبره الشارع في التسمية على عرف المتشرعة ، وتوقف عرفهم بمعرفته على بيان الشارع لهم ، إذ لم يكن الأمر موكولا إليهم . وأجيب عنه في الموائد والضوابط ( 1 ) بأنّ الضابط لتعيينه ما يصدق معه الاسم عرفا على أن يكون الصدق العرفي كاشفا لا عنوانا حتى يلزم الدور ، فالحوالة في الحقيقة على الشرع ، نظير حوالة اللغات على العرف مع توقيفيتها ، فكما يكون العرف مرآة للَّغة ، كذلك عرف أهل الشرع يكون مرآة لاصطلاح الشارع . وثانيها : في تعقل الجامع المحصل للصدق العرفي بين الأفراد الصحيحة والفاسدة ، حيث إنّه لا يصح فرض الأركان المخصوصة جامعا : أمّا أوّلا : فلعدم تحقق صدق الاسم عرفا بمجرد تحقق الأركان الأربعة ، أو الخمسة ، بل يحتاج إلى القدر الزائد المحصل لصدق الاسم عرفا . وأما ثانيا : فلأن فرض الأركان موضوعا للفظ الصلاة يستلزم عدم صحة عدّهم ما عدا الأركان من سائر الأجزاء أجزاء ، لخروجها عن المسمّى كالشرائط ، ومن المعلوم من ملاحظة الشرع تسمية القراءة وأمثالها أجزاء للصلاة . وأجيب في الهداية ( 2 ) عن الوجه الثّاني : أوّلا : بمنع كون سائر الأجزاء أجزاء لمطلق الصلاة ، بل القدر الثابت ، كونها أجزاء للصّلاة الصحيحة . وثانيا : بمنع كونها أجزاء للصلاة مطلقا ، بل يمكن كونها أجزاء ما دامت موجودة ، وإذا انعدمت لا ينعدم الاسم بانعدامها ، نظير ما وقع في كثير من الأوضاع ، كلفظ البيت ، حيث وضع لما قام به الهيئة المخصوصة المعروفة في العادة ، وتلك الهيئة قد تقوم بجميع الأركان والجدران ، وقد تقوم بمجرد الأركان وبعض الجدران ، وقد تقوم بذلك وببعض آخر على اختلاف وجوده ، إلا أن وجود
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 323
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : في مبحث الصحيح والأعم عند قوله : وأن يراد الأعم بحسب العرف فالصلاة ما يطلق عليها لفظها عرفا . .
( 2 ) هداية المسترشدين : 100 ، انظر موردين من كلامه ( قده ) : الأوّل : عند قوله ويمكن الجواب بأنّ القدر الثابت إلخ ، الثاني : عند قوله : قلت إنّما يرد ذلك إذا قلنا بكون ذلك إلخ . .