وبهذا المضمون قد روى العامّة أيضا بسندين ، عن أبي هريرة عن النبي صلَّى الله عليه وآله وكذا في موّطأ ابن مالك ، عن النافع ، عن عمر روى بهذا المضمون وان كانت الرواية الأخيرة مرفوعة لأنّ النافع يروى عن ابن عمر لا عن عمر فروايته عن عمر مرفوعة ، وموقوفة أيضا لعدم اتصال السند إلى المعصوم عليه السلام ( 1 ) . ولكن المقصود تأييد الروايات الخاصّة بها ، ولكنّها بإطلاقها غير معمولة عند الأصحاب بل لم يتعرّضوا لهذه المسألة بخصوصها كما عن الحدائق ، بل بناء على ما احتملنا في كون ما بين المشرق والمغرب قبلة ، من كون المراد من المشرق والمغرب مشرق أوّل الجدي ومغربه أيضا ، لم يلتزم الأصحاب . فالأوجه حملها بقرينة رواية عمّار المعمول بها عندهم - متأيّدة - برواية حسين بن علوان - المروية من قرب الإسناد ( 2 ) وبرواية محمّد بن محمّد بن الأشعث ، عن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن أبيه عليهم السلام ( 3 ) - على غير العامد . وأمّا ما احتمله العامّة من أنّ المراد مشرق أوّل الجدي ومغرب أوّل السرطان ليوافق قبلة المدينة الطيّبة ، فهو راجع إلى عدم العمل بمضمون الحديث لعدم الشاهد لهذا المعنى ، مضافا إلى أنّه من قبيل حمل كلام المعصوم على بيان الموضوع دون الحكم فكأنّه صلَّى الله عليه وآله قال : ان أردتم أن تعرفوا قبلة المدينة الطيّبة فاعلموا إنّها واقعة
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 43
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٣
هامش
( 1 ) يعنى النبي صلى اللَّه عليه وآله .
( 2 ) الوسائل باب 10 ، حديث 5 من أبواب القبلة : ج 3 ص 229 .
( 3 ) المستدرك باب 7 ، حديث 1 من أبواب القبلة : ج 3 ص 184 .