هاتين الروايتين على الجواز لو لم تكونا دالتين على المنع . واما ما رواه الصدوق رحمه الله بإسناده ، عن جميل ( 1 ) ، ففيه : ( أولا ) : عدم إحراز سنده إلى خصوص جميل من حيث الوسائط ، نعم ذكر في مشيخة الفقيه ان ما رويته عن جميل ومحمد بن حمران فقد رويته عن أبي رحمه الله ، عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن حمران وجميل بن درّاج ( انتهى ) . ووجه تشريكه في هذا السند مع محمد بن حمران أن النجاشي قد ذكر في رجاله ان له كتابا اشترك هو ومحمد بن حمران فيه ( انتهى ) . ( وثانيا ) : عدم صحة ذيل الخبر ، وهو قوله : ( فإن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى وعائشة مضطجعة ، إلى آخره ) وذلك لمنافاته لمقام النبوة فلا بد ان يحمل على التقية لوجود من في مجلس الإمام عليه السلام يتقى عليه السلام منه . ( وثالثا ) : عدم تناسب التعليل للمعلَّل ، فإنه عبارة عن نفى البأس عن صلاة المرأة بحذاء الرجل ، والتعليل يفيد العكس الَّا ان يقال إن قوله عليه السلام : ( لا بأس ) تمهيد ومقدمة لبيان العكس ، أو يقال : ان المسألة غير مختصة بخصوص صلاتهما ، بل تعمّ مطلقا محاذاة المرأة للرجل ، سواء كانت مصلَّية أم لا . والأوّل خلاف الظاهر ، والثاني خلاف المفروض فإنّ المفروض ما إذا كانا مصلَّيين كما لا يخفى . نعم مسألة سنّه الموقف مسألة أخرى ، وهي انه إذا ائتمّت المرأة بالرجل ، فهل يجب تأخّرها عنه بتمام بدنها أم يكفي التأخّر ولو بجزئه
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 356
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 حديث 4 من أبواب مكان المصلي ج 3 ص 426 .