الدلالة آلة لملاحظة الوجود الخارجي بحيث لا يكون هو في نفسه ملحوظا مستقلا كما أنه كذلك يجاب عن الاشكال المعروف الوارد في قول المنطقي :
المجهول المطلق لا يخبر عنه ، حيث إن نفس هذه القضية اخبار ، فكيف يصح صدق هذه القضية مع أنه قد أخبر عن مجهولها الذي هو المجهول المطلق .
فإنه حيث تصوره عنوان ( المجهول المطلق ) يكون غافلا عن نفس هذا التصور ، بل جعله مرآة لما هو في الواقع ( لا يخبر عنه ) فيحكم بأنه ( لا يخبر عنه ) بعنوانه الواقعي لا بهذا العنوان المتصور .
وبالجملة حيث إن عمدة دليل الامتناع ، هو جعل الأحكام اعراضا لموضوعاتها وقد بينا هنا وفي محله عدم صحة ذلك ، قلنا : ان الاحكام لها إضافات إليها لا انها عارضة عليها ، فلا مانع من الاجتماع من هذا الحيث .
نعم قد لا يتحقق الامتثال باعتبار كونه مشروطا بشيء لا يجتمع مع النهى لكون المأمور به عبادة لا تتحقق في الخارج الا مع إتيانها بداعي القربة ، فكما لا يمكن تكوينا كون الوجود الواحد مقربا ومبعدا لا يمكن اعتبارا أيضا .
( وبعبارة أخرى ) : مقام الجعل غير مقام إيجاد المجعول في الخارج ، وما ذكرنا من عدم الامتثال انما هو الأوّل دون الثاني ، فإن اعتبر قصد القربة شرطا عقليا أو دخيلا في تحقق الغرض دون المأمور به بمعنى ان الغرض تعلق بأعم من المأمور به ، لا يتحقق المأمور به عقلا في صورة إتيانه في ضمن المنهي عنه ، لأن الأمر وان تعلق بالوجود الذهني باعتبار مرآتيته للوجود الخارجي ، الا ان الامتثال انما هو بالوجود
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 286
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٨٦