وهذا مطرد في كل خبرين يظن بالقرائن الخارجيّة اتحادهما فلا يكون حجة في غير القدر المشترك الجامع ، لان عمدة الدليل لحجية أخبار الآحاد - كما قررناه في الأصول - هو بناء العقلاء على الأخذ بظواهر المنقولات مع الشرائط المقررة في محله ، ولم يثبت هذا البناء فيما يتحمل أو يظن اتحاد المنقول مع اختلاف النقل إلَّا بالنسبة إلى القدر الجامع ، نعم في مثل المقام مما كان أحد النقلين بطريق صحيح والآخر بطريق غير صحيح فاللازم هو الأخذ بالأوّل . ( فإن قلت ) : فحينئذ لا تكون صحيحة ابن الحجاج دالة على جواز الصلاة في جلد الخز لعدم السؤال فيها عنها . ( قلت ) : قد مرّ انه يستفاد من إطلاقها ، مضافا إلى السؤال عن اللبس ما هو ظاهر في استمراره ، خصوصا مع وجوب الصلاة في الأوقات الخمسة مع قطع النظر عن الصلاة المندوبة ، فلو كان مختصا بغير حال الصلاة لكان اللازم على الإمام عليه السلام التنبيه كما لا يخفى . فعلى الفقيه المستنبط أن يتأمل في أسانيد الاخبار ومتونها ولا يحكم بمجرد النقل بتعدد المنقول فيحكم على طبقه ، وهذا أمر دقيق كما لا يخفى . وكيف كان ، تكون الرواية الثانية حجة والأولى مؤيدة لها . ويمكن ان يستدلّ أيضا على جواز الصلاة في جلده بما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن سعد بن سعد ، عن الرضا عليه السلام ، قال : سألته عن جلود الخزّ ؟ فقال : هو ذا نحن نلبس ، فقلت : ذاك الوبر جعلت فداك ، قال : إذا حل وبره حلّ جلده ( 1 ) .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 212
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢١٢
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 حديث 14 من أبواب لباس المصلي ج 3 ص 265 .