ابن علي بن الحسين ، بن علي أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ولد عليه
السلام بسامراء سنة ست وخمسين ومائتين ، أمه صيقل ويكنى أبا القاسم . بهذه
الكنية أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اسمه كاسمي ، وكنيته
ككنيتي ، لقبه المهدي ، وهو الحجة ، وهو المنتظر ، وهو صاحب الزمان .
وقال إسماعيل بن علي : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام في
المرضة التي مات فيها ، وأنا عنده ، إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود
نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربي الحسن عليه السلام - :
يا عقيد ! إغل لي ماء بمصطكي ، فأغلى له ثم جاءت به صيقل الجارية أم
الخلف عليه السلام ، فلما صار القدح في يديه وهم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى
ضرب القدح ثنايا الحسن فتركه من يده ، وقال لعقيد : ادخل البيت فإنك ترى
صبيا ساجدا فأتني به .
قال أبو سهل : قال عقيد : فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو
السماء ، فسلمت عليه فأوجز في صلاته ، فقلت : إن سيدي يأمرك بالخروج إليه
، إذ جاءت أمه صيقل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السلام .
قال أبو سهل : فلما مثل الصبي بين يديه سلم وأذن . هو ذري اللون وفي شعر
رأسه قطط ، مفلج الأسنان . فلما رآه الحسن عليه السلام بكى ، وقال :
يا سيد أهل بيته ! إسقني الماء ، فإني ذاهب إلى ربي .
وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ، ثم حرك شفتيه ثم سقاه . فلما شربه
قال : هيئوني للصلاة . فطرح في حجره منديل ، فوضأه الصبي واحدة واحدة
، ومسح على رأسه وقدميه .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 489
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٨٩