نعم ! يصل أفراد الإنسان إلى الكمال النسبي ، ولكن أكمل أفراد نوع الإنسان
الذي هو الهدف الأعلى من الخلقة ، هو الذي استقر على شامخ قلة الإنسانية .
وهذا الفرد من الإنسان الذي هو معصوم عن المعصية هو حجة الله ، وقوله وفعله
مظهر الحق ومعيار أحكام الله ومنهجه ، وهذا هو السر في عدم خلو أي زمان من
الأزمنة عن الحجة ، كما ورد في النصوص التي نتلو بعضها عليك :
فقد وردت نصوص كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين علي
وجميع الأئمة المعصومين عليهم السلام بأن الأرض لا تخلو من حجة الله ، وقد
أدرجنا مائة وسبعة منها في كتاب من هو المهدي ، ومن جملتها :
1 - ما رواه في الكافي 1 : 274 / 13 :
عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى وغيرهما ، عن أحمد بن محمد
وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي
حمزة ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ،
ممن يوثق به أن أمير المؤمنين عليه السلام تكلم بهذا الكلام وحفظ عنه وخطب به
على منبر الكوفة :
اللهم إنه لابد لك من حجج في أرضك ، حجة بعد حجة على خلقك ،
يهدونهم إلى دينك ، ويعلمونهم علمك ، كيلا يتفرق أتباع أوليائك ، ظاهر غير
مطاع أو مكتتم يترقب ، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب
عنه قديم مبثوث علمهم ، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ، فهم بها عاملون .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 463
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٦٣