وأما قوله : حتى كتاب الله ليس حجة إلا به فهو كلام باطل ، والثابت من
مذهب الإمامية المستفيضة به نصوصهم أن ما خالف كتاب الله من الأحاديث فهو
ساقط عن الاعتبار .
وقال في نفس الصفحة : عند الشيعة : الإمام هو الحجة على أهل الأرض وأمان
للناس ، ولو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله
.
أقول : السر في ذلك أن الإنسان موجود أعطي له الاختيار في طاعة الله ومعصيته ،
فإن اختار طاعة الله كان أفضل الموجودات وأشرفها ، لأن سائر الموجودات من
ذوي الشعور وغيره لا يقدرون على طاعة الله بالاختيار ، وإن كان كلها مطيعا له
بالفطرة يسبحون الله بحسب الخلقة ، قال الله تعالى :
( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) ( 1 ) .
فأراد الله تعالى إبداع أشرف الموجودات ، فتعلقت مشيئته بإبداع نوع بين أنواع
الحيوان الذي هو موجود له إحساس وشعور وإرادة ، يكون هذا النوع أكمل
أنواعه في الإحساس والشعور وقوة الإدراك ، فأعطاه الخصيصة المذكورة ، أعني :
خصيصة اختيار طاعة الله وعصيانه ، قال الله تعالى :
( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن
منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) ( 2 ) .
فخلق الإنسان وأعطاه هذا الاختيار ، ومن البديهي أن كونه واجدا للاختيار
بالنسبة إلى الطاعة يستلزم كونه واجدا للاختيار بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 44 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 72 .