المؤمنين ! لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن الله تعالى أدب قوما فقال : ( لا
ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) ( 1 ) الآية ، ومدح قوما فقال : ( إن الذين
يغضون أصواتهم عند رسول الله ) ( 2 ) الآية ، وذم قوما فقال : ( إن الذين ينادونك
من وراء الحجرات ) ( 3 ) الآية ، وأن حرمته ميتا كحرمته حيا ، فاستكان لها أبو
جعفر فقال : يا أبا عبد الله ! أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ؟ فقال : لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم
عليه السلام إلى الله يوم القيامة ؟ ! بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله ، قال الله
تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ) ( 4 ) الآية ( 5 ) .
وفي خلاصة الكلام : ذكره - أي الحديث - القاضي عياض في الشفاء
وساقه بإسناد صحيح ، وذكره الإمام السبكي في شفاء السقام في زيارة خير
الأنام ، والسيد السمهودي في خلاصة الوفاء ، والعلامة القسطلاني في
المواهب اللدنية ، والعلامة ابن حجر في تحفة الزوار والجوهر المنظم ،
وذكره كثير من أرباب المناسك في آداب زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
قال ابن حجر في الجوهر المنظم : رواية ذلك عن الإمام مالك جاءت بالسند
الصحيح الذي لا مطعن فيه .
وقال العلامة الزرقاني في شرح المواهب : ورواها ابن فهد بإسناد جيد ،
ورواها القاضي عياض في الشفا بإسناد صحيح ، رجاله ثقات ليس في
إسنادها وضاع ولا كذاب . قال : ومراده بذلك الرد على من نسب إلى
هامش
( 2 ) الحجرات 49 : 2 - 3 .
( 1 ) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 4 : 1374 .