أقول : الكفر هو الإعتقاد بإجابتهم للحاجات بالاستقلال من غير حاجة إلى الله
سبحانه وتعالى ، ولعله المراد من كلام ابن تيمية حيث ادعى عليه إجماع المسلمين .
وأما الاستشفاع منهم عند الله سبحانه وتعالى في قضاء حاجات دنيوية وأخروية
بإذنه تعالى فلم يقل أحد من المسلمين بكونه كفرا ، والشفاعة بإذنه تعالى مما صرح
به القرآن الكريم ، وأمر أيضا بابتغاء الوسيلة بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله وابتغوا إليه الوسيلة ) ( 1 ) .
قال السمهودي الشافعي في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى :
قد يكون التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بطلب ذلك الأمر منه بمعنى أنه
صلى الله عليه وآله وسلم قادر على التسبب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه ، فيعود
إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة ، ومنه قول القائل له : أسألك مرافقتك في
الجنة ، الحديث . . . ولا يقصد به إلا كونه صلى الله عليه وآله وسلم سببا وشافعا
( 2 ) .
وفي كشف الارتياب :
روى النسائي والترمذي وغيرهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه
أن يدعو ويقول : اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة ، يا محمد يا
رسول الله ! إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي ، اللهم فشفعه في
( 3 ) .
ونقل السمهودي في وفاء الوفا : عن قاضي عياض في الشفا ، بسند جيد ،
عن أبي حميد - أحد الرواة - عن مالك ، قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين
مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال مالك : يا أمير
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 35 .
( 2 ) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 4 : 1374 .
( 3 ) كشف الارتياب : 302 .