أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي ، والذي فرض الله على
المؤمنين في كتابه طاعته ، فقرب بطاعته طاعتي وأمركم بولايته .
وقوله المذكور ص 215 : فإن الله قد نصبه لكم وليا وإماما ، وفرض طاعته على
كل أحد ، ماض حكمه ، جائز قوله .
12 - ما مر ص 52 وص 217 من قول ابن عباس بعد ذكره الحديث :
فوجبت والله في رقاب القوم ، في لفظ . وفي أعناق القوم ، في آخر .
فهو يعطي ثبوت معنى جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك
، وثبت لكل فرد منهم ، وأكد ذلك باليمين . وهو معنى عظيم يلزم الرقاب ،
ويأخذ بالأعناق لدة الإقرار بالرسالة لم يساو الإمام عليه السلام فيه غيره ، وليس
هو إلا الخلافة التي امتاز بها من بين المجتمع الاسلامي ، ولا يبارحه معنى الأولوية .
13 - ما أخرجه شيخ الإسلام الجويني في فرائد السمطين ، عن أبي هريرة
قال : لما رجع رسول الله عن حجة الوداع نزلت آية : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل
إليك ) . . . الآية . ولما سمع قوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) اطمئن قلبه ( إلى أن
قال بعد ذكر الحديث ) : وهذه آخر فريضة أوجبها الله على عباده . فلما بلغ رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل قوله : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) . . . الآية ( 1 ) .
يعطينا هذا اللفظ خبرا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدع في كلمته
هذه بفريضة لم يسبقها التبليغ ، ولا يجوز أن يكون ذلك معنى المحبة والنصرة ،
لسبق التعريف بهما منذ دهر كتابا وسنة . فلم يبق إلا أن يكون معنى الإمامة الذي
أخر أمره حتى تكتسح عنه العراقيل ، وتمرن النفوس بالخضوع لكل وحي يوحى ،
فلا تتمرد عن مثلها من عظيمة تجفل عنها النفوس الجامحة ،
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 3 .