المحتمل جدا أنه قد غالى في عظمة نفسه يوم خوطب بشيخ الإسلام ، فحسب أن
الأمة تأخذ ما يقوله كأصول مسلمة لا تناقشه فيه الحساب ، وإذ أخفق ظنه
وأكدى أمله ، فهلم معي نمعن النظرة في هملجته حول هذا الحديث ، وماله فيه من
جلبة وسخب :
فأول ما يتقول فيه : أنه مرسل وليس بمسند .
فكأن عينيه في غشاوة عن مراجعة المسند لإمام مذهبه أحمد بن حنبل ، فإنه أخرجه
في ج 1 ص 331 عن يحيى بن حماد ، عن أبي عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو
بن ميمون ، عن ابن عباس ( 1 ) .
ورجال هذا السند رجال الصحيح غير أبي بلج ، وهو ثقة عند الحفاظ كما مرت
في ترجمته ج 1 ص 71 .
وأخرجه بسند صحيح رجاله كلهم ثقات :
الحافظ النسائي في الخصائص 7 .
والحاكم في المستدرك 3 : 132 ، وصححه هو والذهبي .
والطبراني كما في المجمع للحافظ الهيتمي وصححه .
وأبو يعلى كما في البداية والنهاية .
وابن عساكر في الأربعين الطوال .
وذكره ابن حجر في الإصابة 2 : 509 ، وجمع آخرون أسلفناهم في الجزء الأول :
51 .
فما عذر الرجل في نسبة الإرسال إلى مثل هذا الحديث ، وإنكار سنده المتصل
الصحيح الثابت ؟ !
هامش
( 1 ) مر بلفظه في 1 : 50 .