أما ما ذكره من أن الاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة ، فإنما هو إذا كان
مستلزما للفعل الكثير ، وأما إعطاء الخاتم الذي في إصبعه بالإشارة إلى السائل
ليأخذه من يده ، فلا ، كيف ؟ وهو خلاف القرآن الكريم ! ثم إن بناء الآية على
الإشارة لا التصريح وإلا صرح باسمه الشريف ، وربما كانت الكناية أبلغ من
التصريح .
وأما قوله : جمهور الأمة لا تسمع هذا الخبر ، ولا هو في شئ من كتب المسلمين
المعتمدة ، فقد شاهدته عزيزي القاري ، وما أطلعناك عليه من كتبهم فيه غنى
وكفاية .
وقال فيها كذلك :
خامسا : وقولهم : إن عليا عليه السلام أعطى خاتمه زكاة في حال ركوعه ،
فنزلت الآية مخالف للواقع ، ذلك أن عليا رضي الله عنه لم يكن ممن تجب عليه
الزكاة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه كان فقيرا ، وزكاة الفضة
إنما تجب على من ملك النصاب حولا ، وعلي عليه السلام لم يكن من هؤلاء .
كذلك فإن إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزي عند كثير من الفقهاء ، إلا إذا قيل
بوجوب الزكاة في الحلي ، وقيل : إنه يخرج من جنس الحلي ، ومن جوز ذلك
بالقيمة فالتقويم في الصلاة متعذر ، والقيم تختلف باختلاف الأحوال .
أقول : إيتاء الزكاة أعم من الواجبة والمندوبة ، وما ذكره إنما هو في الزكاة
الواجبة .
وقال في ص 681 :
وسادسا : لما تبين أن الروايات التي أولوا بمقتضاها باطلة سندا ومتنا ، فلا
متمسك لهم حينئذ بالآية بوجه سائغ ، بل إن الآية حجة عليهم ،
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 185
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص١٨٥