يعني : أظننت ملكك لا يزول ولا يغير . . .
فعرش الله تعالى هو ملكه ، واستواؤه على العرش هو استيلاؤه على الملك ، والعرب
تصف الاستيلاء بالاستواء ، قال الشاعر :
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق ( 1 ) يريد به : قد استولى على
العراق ( 2 ) .
وقال الطبرسي في ( مجمع البيان ) عند تفسير سورة الأعراف ، في معنى قوله تعالى :
( ثم استوى على العرش ) ( 3 ) :
يعني استقر ملكه واستقام . . . وإنما اخرج هذا على المتعارف من كلام العرب ،
كقولهم : استوى الملك على عرشه ، إذا انتظمت أمور مملكته . وإذا اختل أمر ملكه
قالوا : ثل عرشه ، ولعل ذلك الملك لا يكون له سرير ، ولا يجلس على سرير
أبدا ( 4 ) . وقال الفخر الرازي في تفسيره عند التعرض لهذه الآية :
أول الآية إشارة إلى ذكر ما يدل على الوجود والقدرة والعلم ، وآخرها أيضا يدل
على هذا المطلوب . وإذ كان الامر كذلك فقوله : ( ثم استوى على العرش ) وجب
أن يكون أيضا دليلا على كمال القدرة والعلم ، لأنه لو لم يدل عليه - بل كان
المراد كونه مستقرا على العرش - كان ذلك كلاما أجنبيا عما قبله وعما
بعده ( 5 ) . وهذا يوجب نهاية الركاكة . وقال في ص 154 :
هامش
( 1 ) ديوان الأخطل : 390 ( باب الشعر المنسوب إليه ) .
( 2 ) تصحيح الاعتقاد : 204 . ( بضمن أوائل المقالات ) .
( 3 ) الأعراف 7 : 54 .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 428 ( مجري المجلد الثاني ) .
( 5 ) التفسير الكبير للرازي 13 : 114 .