قال ابن تيمية : من ادعى علما باطنا ، أو علما بباطن - وذلك يخالف العلم
الظاهر - كان مخطئا إما ملحدا زنديقا ، وإما جاهلا ضالا .
أقول : قد بينا في التعليقة السابقة أن ظواهر آيات القرآن حجة ما لم تقترب بقرينة
تصرفها عنها .
وأما المعاني الباطنة فهي معان مستقلة لا تنافي المعاني الظاهرة ، لكنها لا تثبت بمجرد
الدعوى ما لم تثبت بالطريق الصحيح عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أو
عترته المعصومين عليهم السلام ، الذين أمر أمته بالتعلم منهم حيث قال لجماهير
المسلمين : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم
بهما ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( 1 ) .
وقال في ص 159 :
قال المجلسي : باب تأويل المؤمنين والايمان والمسلمين والاسلام بهم وبولايتهم
عليهم السلام ، والكفار والمشركين والكفر والشرك والجبت والطاغوت واللات
والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم .
أقول : الأحكام الشرعية للاسلام والكفر والشرك في جميع أبواب الفقه من الطهارة
إلى الحدود والديات ، إنما تترتب عند الإمامية على المعاني الظاهرة المعروفة منها ،
والمعاني التأويلية منها ليست ملاكا في الفقه ، حتى أنه إن ثبت بالنصوص الصحيحة
كونها معنى باطنيا لبعض الآيات فلا ينافي إرادة المعنى الظاهر منها أيضا ، كما بيناه
سابقا .
والملاك في الأحكام الشرعية هو المعنى الظاهر عنها بإجماع الامامية . والملاك في
أحكام المسلم عند الإمامية هو إظهار الشهادتين : شهادة ألا إله إلا الله ، وشهادة أن
محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رسول الله ، وفي أحكام الكافر هو إنكار إحداهما .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ص 16 .