ثم هي تدعي أن الدين لم يكمل .
أقول : الدين كمل في نزوله إلى خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن كان
بيان تفاصيل الاحكام على التدريج ، وقد أودعها رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بعده عند علي عليه السلام ليأخذوها منه ومن الأئمة عليهم السلام من
بعده .
وليس هذا كتمانا بل أحال الناس إليهم ليسألوا منهم ما افتقروا إليه ، وقال : إني
تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ، ولن يفترقا
حتى يردا علي الحوض .
وقال في ص 327 :
قال الله تعالى : ( لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) ( 1 ) ، فهو بيان للناس ، وليس لفئة معينة
من أهل بيته .
أقول : أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليست مقتصرة على من كانوا في زمانه ،
بل كان جميع المسلمين في كل العصور عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة أمة محمد
صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يمكن بيان أحكام الدين لهم إلا بالواسطة ، والمراد
من البيان في الآية أعم من البيان بلا واسطة وبالواسطة ، وإلا فالمسلمون في عصر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا لم يحضروا بأجمعهم عند بيان كل مسألة لدى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليأخذوها منه مباشرة وبلا واسطة .
وقال في ص 328 :
قال جعفر الصادق عليه السلام : إن الله تعالى أنزل في القرآن تبيان كل
شئ . . . إلى أن قال :
فكل ما تنسبه الشيعة بعد هذا كذب .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 187 .