بمعاقد اللؤلؤ والمرجان . فشرعت في ذلك وباللَّه المستعان وعليه التكلان ، وسميته " التنقيح الرائع لمختصر الشرائع " .
وما توفيقي إلا باللَّه عليه توكلت واليه أنيب .
ولنذكر قبل الشروع مقدمات
يكثر الانتفاع بها :
( الأولى ) : الفقه لغة الفهم ، واصطلاحا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المكتسب من أدلتها تفصيلا .
وموضوعه أفعال المكلفين من حيث يحل ويحرم ويصح ويفسد ، ومبادئه التصورية والتصديقية ( 1 ) من الكلام والأصول والعربية والكتاب والسنة ، ومسائله المطالب المثبتة فيه ، وغايته تحصيل السعادة الأخروية بالقيام بمقتضيات أحكامه .
( الثانية ) : تحصيله على الوجه المذكور ، واجب على الكفاية
للآية ( 2 ) وليتم نظام النوع .
ويجب عينا على كل مكلف بحكم العلم به ، اما استدلالا ان كان من أهله أو تقليدا ان لم يكن .
( الثالثة ) : أدلته عندنا الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل :
أما الكتاب ( 3 ) فنصه
هامش
( 1 ) ليس " التصديقية " في ب .
( 2 ) وهي الآية 122 من سورة التوبة " فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ " .
( 3 ) قال في المعتبر : أما الكتاب فأدلته قسمان : النص ، والظاهر . والنص ما دل على
المراد منه من غير احتمال ، وفي مقابلته المجمل ، وقد يتفق اللفظ الواحد أن يكون نصا مجملا باعتبارين ، فان قوله تعالى " يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ " [ البقرة : 228 ] نص باعتبار الاعتداد مجمل باعتبار ما يعتد به .
وأما الظاهر فهو اللفظ الدال على أحد محتملاته دلالة راجحة ولا ينفى معها الاحتمال وفي مقابلته المأول . والظاهر أنواع : " أحدها " ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة . " الثاني " ما كان راجحا بحسب الشرع كدلالة لفظ الصوم على الإمساك عن المفطرات ، وهذان وإن كانا نصين باعتبار الشرع والعرف إلا أن احتمال إرادة الوضع لم تنتف انتفاء يقينيا . " الثالث " المطلق ، وهو اللفظ الدال على الماهية ، فهو في دلالته على تعلق الحكم بها لا بقيد منضم دلالة ظاهرة . " الرابع " العام ، وهو الدال على اثنين فصاعدا من غير حصر ، فإنه في دلالته على استيعاب الأشخاص ظاهر لا قاطع . أما المأول فهو اللفظ الذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته كقوله تعالى " وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ " [ الرحمن : 27 ] .