شرح
بلسان الحكومة .
الثاني : ان تقديم الطائفة الثانية على الأُولى يؤدي إلى الغاء عنوان الحلي
نهائياً دون العكس ، حيث إن لازم هذا التقديم وجوب الزكاة في الدراهم
والدنانير مطلقاً وإن كانتا متخذتين للحلي ، وعليه فيكون وجود الحلي منهما
وعدم وجوده على حد سواء ، وهذا خلاف ظهوره العرفي في الموضوعية ، فمن
أجل هذه النكتة العرفية ، لابد من تقديم الطائفة الأُولى على الثانية في مورد
الالتقاء .
وتخريج ذلك فنياً : ان الطائفة الأُولى ظاهرة في موضوعية عنوان الحلي
ودخالته في الحكم وهذا الظهور ظهور عرفي لا يتوقف على شئ ، ولها ظهور
آخر وهو ظهورها في اطلاق هذا العنوان وشموله لما إذا كان درهماً أو ديناراً
بالغاً حد النصاب ، والطائفة الثانية ظاهرة في كون الدرهم والدينار دخيلاً على
نحو تمام الموضوع في الحكم وهو وجوب الزكاة بالاطلاق ومقدمات الحكمة ،
وحيث إن التعارض في مورد الالتقاء والاجتماع بين ظهور الطائفة الأُولى في
موضوعية العنوان ودخالته في الحكم وظهور الطائفة الثانية في الاطلاق الناشئ
من مقدمات الحكمة فيصلح الأول أن يكون قرينة على تقييد اطلاق الثاني
ومانعاً عن تمامية مقدمات الحكمة دون العكس ، فإنه لو قيد الحلي بغير الدرهم
والدينار كان ذلك الغاءاً لموضوعية عنوان الحلي رأساً إذ حينئذ لا فرق بين
الحلي وغيره لأن الزكاة لا تجب في غير الدراهم والدنانير وإن كان حلياً ، مع أن
الطائفة الأُولى ظاهرة عرفاً في موضوعيته ودخالته في الحكم .
وبكلمة أُخرى ان التعارض في مورد الاجتماع ليس بين اطلاق الطائفة
الأُولى واطلاق الطائفة الثانية لكي يقال إنه لا وجه لترجيح اطلاق الأُولى على
الثانية ، بل هما معاً يسقطان فيه ويرجع إلى العام الفوقي وهو ما دل على وجوب
الزكاة في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالاً ، وفي الفضة إذا بلغ مِئتي درهماً ، بل
التعارض فيه انما هو بين ظهور الأُولى في موضوعية عنوان الحلي ودخله في