شرح
عدم التزام الأصحاب بمضمونه وهو وجوب القضاء لكل فائت لكي يقال
بانجباره .
الثاني : ما روي عنهم ( عليهم السلام ) : " من فاتته فريضة فليقضها . . . " ( 1 ) .
وفيه : أنها كالأول ساقطة سنداً من جهة الارسال ، فلا يمكن الاعتماد
عليها ، هذا إضافة إلى امكان المناقشة فيها دلالة بتقريب ان كلمة الفريضة
منصرفة إلى المفروض في أصل الشرع بالعنوان الأوَّلى فلا تعم المفروض
بالعنوان الثانوي ، ولعل لذلك لم يعملوا بها الأصحاب مطلقاً .
الثالث : صحيحة زرارة قال : " قلت له : رجل فاتته صلاة من صلاة السفر
فذكرها في الحضر ، قال : يقضي ما فاته كما فاته ان كانت صلاة المسافر أداه
في الحضر مثلها " ( 2 ) .
وفيه : ان موردها الصلاة وتدل على وجوب قضائها إذا فاتت شريطة أن
يكون المقضي خارج الوقت مماثلاً للفائت في حال الأداء كماً وكيفاً ، ولا تدل
على وجوب القضاء مطلقاً حتى في موردها فضلاً عن سائر الموارد ، والتعدي
بحاجة إلى دليل ، ولا يوجد دليل عليه لا في نفس الصحيحة ولا من الخارج .
وأما الاستدلال بصحيحة علي بن مهزيار الدالة على وجوب قضاء الصوم
المنذور في موردها على وجوب قضاء الاعتكاف المنذور في المقام . . . ساقطة
جداً ، فإنه لا ملازمة بين الأمرين على أساس ان الحكم يكون على خلاف
القاعدة ، فثبوته في كل مورد بحاجة إلى دليل .
الرابع : دعوى الاجماع على وجوب القضاء في المسألة .
وفيه : انه لا يمكن الاستدلال بالاجماع على ثبوت حكم في المسألة لما
ذكرناه في غير مورد من أن حجية الاجماع وكشفه عن ثبوت الحكم في زمن
الأئمة ( عليهم السلام ) ووصوله إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة منوطة بتوفر أمرين فيه . .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج : 89 ص : 92 حديث : 10 .
( 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 1 .