تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
رمضان بسائر الشهور وعلم اجمالاً بوجوب صيام شهر من هذه الشهور وجب عليه أن يصوم تمام الشهور احتياطاً ولا يضره العلم الاجمالي بحرمة الصوم في بعض الأيام من تلك الشهور كيومي العيدين ، لأن حرمته فيهما بما أنها تشريعية فلا تمنع من الاحتياط ، ولا فرق فيه بين أن يعلم مبدأ كل شهر ومنتهاه أو لا يعلم ، فإنه إذا صام تمام أيام السنة فقد علم بأنه صام شهر رمضان . وإن اشتبه بين ثلاثة أشهر أو أربعة أو أكثر وجب عليه الاحتياط فيها دون الأزيد لانحصار أطراف العلم الاجمالي بها ، وأما إذا كان الاحتياط التام حرجياً فعليه أن يصوم بمقدار كان الزائد عليه حرجياً . وحينئذ يعلم إجمالاً أن ما أتى به من الصيام أما أنه وقع قبل شهر رمضان أو بعده أو فيه ، فعلى الأول لا أثر له ، وعلى الثاني يجزئ قضاءاً ، وعلى الثالث يجزئ أداءً . وأما إذا أراد أن يصوم قضاءً في هذه الحالة فليس بامكانه ذلك في الشهر الأول لاحتمال انه شهر رمضان ، وأما إذا دخل في الشهر الثاني فقد يقال كما قيل : ان بامكانه أن يصوم قضاءاً لأنه حينما دخل في الشهر الثاني علم بأنه دخل في شهر آخر غير شهر رمضان وشك في بقائه فيه ، فمقتضى الاستصحاب هو البقاء ، وبضمه إلى الوجدان يثبت موضوع وجوب القضاء لأنه دخل في شهر آخر غير شهر رمضان وجداناً وبحكم الاستصحاب انه باق فيه ويترتب عليه جواز القضاء . وفيه : انه مبني على الخلط بين واقع شهر آخر غير شهر رمضان وبين عنوانه ، فإنه ان لوحظ شهر آخر بما هو شهر آخر على نحو الموضوعية بحيث يريد أن يثبت عنوانه الجامع بالاستصحاب فلا أثر له ، لأن موضوع الحكم هو واقعه الخارجي لا عنوانه الانتزاعي ، وان لوحظ على نحو المعرفية إلى واقعه خارجاً فهو مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع على تقدير حدوثه وما هو مشكوك الحدوث ، فلا يكون الشك فيه شكاً في بقاء المتيقن لكي يستصحب ، لأن الشهر الآخر في الواقع إن كان الأول فهو مقطوع الارتفاع ، وإن كان الثاني فمشكوك
تعاليق مبسوطة — صفحة 22 | الشيخ محمد إسحاق الفياض