شرح
منه بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية انه يرى جواز ممارسة ذلك الأمر
اعتقاداً أو ظاهراً . ومن هنا لا يعم الجاهل البسيط إذا كان مقصراً باعتبار انه يرى
عدم جواز ارتكاب ذلك الأمر ، فتكون الصحيحة منصرفة عنه . هذا من ناحية .
ومن ناحية ثانية ، هل تعم الموثقة والصحيحة وجوب القضاء أيضاً
وتدلان بالالتزام على صحة الصوم واختصاص مفطرية المفطرات بالعالم
والجاهل المقصر الملتفت ، أو لا ؟
الظاهر هو الثاني . لأن الشيء وإن كان باطلاقه يشمل القضاء أيضاً ، الاّ أن
مناسبة الحكم والموضوع تقتضى ان المراد منه الكفارة لا الأعم منها ومن
القضاء ، وذلك لأن القضاء مترتب على فوت المأمور به وبطلانه ، وعدمه مترتب
على صحة المأمور به ، وبما أن نفي الشيء في الروايتين مترتب على ممارسة
الصائم المفطر فهو يصلح أن يكون قرينة لدى العرف على أن المراد منه هو
الكفارة فحسب باعتبار أنها مترتبة على ممارسة المفطر في نهار شهر رمضان ،
والروايتان تنصان على عدم ترتبها عليها فيه إذا كان الممارس جاهلاً بكونه
مفطراً ، فالجماع في نهار شهر رمضان موجب للكفارة ، ولكن الموثقة تنص على أن
من مارس الجماع فيه جاهلاً ومعتقداً جوازه فلا كفارة عليه .
فالنتيجة : اختصاص وجوب الكفارة على من مارس شيئاً من المفطرات
عامداً عالماً أو جاهلاً إذا كان ملتفتاً شريطة أن لا يكون معذوراً في ممارسته ،
وأما إذا كان معذوراً فيها أو كان جاهلاً مركباً كالغافل فلا تجب الكفارة عليه ، وأما
وجوب القضاء فهو مقتضى اطلاق الروايات التي تنص على بطلان الصيام
بتناول الصائم شيئاً من المفطرات وإن كان جاهلاً بذلك ، ومع الاغماض عن
ذلك وتسليم أنهما غير ظاهرتين في نفي الكفارة فحسب الاّ أنه لا شبهة في
أنهما لا تكونان ظاهرتين في نفي الأعم منها ومن القضاء ، غاية الأمر أنهما
مجملتان فلا ظهور لهما في نفي الكفارة فقط ، ولا في نفي الأعم وذلك لأن
المناسبة المشار إليها آنفاً لو لم تصلح أن تكون قرينة على ظهورهما في نفي