شرح
والأظهريّة وغيرهما ممّا سيأتي من صغريات قوّة الدلالة وضعفها .
ومنها : ما يرجّح به مضمون الخبر ويوجب كونه أقرب إلى الواقع بالقياس إلى معارضه ، وملخّصه : أنّه يورث الظنّ بصدور مضمون أحد المتعارضين من الإمام ولو بلفظ آخر أو سند آخر كموافقة الكتاب ، ونحوه مخالفة العامّة بناءً على أنّ الترجيح بها إنّما هو لما في أكثر الروايات من أنّ الرشد أو الحقّ في خلافهم ، والظاهر أنّ المرجّحات الخارجيّة على تقدير الترجيح به كلّها راجعة إلى المضمون ، فالشهرة الفتوائيّة مثلا توجب الظنّ بموافقة مضمون الخبر الموافق لها للواقع .
واعلم أنّ تربيع أنواع المرجّحات الداخليّة إنّما هو باعتبار ظاهر العنوان ، وإلاّ فأنواعها عند التحقيق لا تزيد على ثلاث ، لرجوع الأخير بحسب الواقع إلى أحد الثلاث الأول أعني الصدور أو الدلالة أو جهة الصدور على حدّ منع الخلوّ ، فإنّ أحد الخبرين المتعارضين إذا حصل الظنّ بموافقة مضمونه الواقع أو كون مضمونه أقرب إلى الواقع لزمه كون مضمون الآخر أبعد عن الواقع ، إمّا لحال في صدوره أو عيب في دلالته أو نقص في وجه صدوره .
وبعبارة اُخرى : أنّه بواسطة وجود المرجّح للمضمون مع أحد الخبرين يظنّ إجمالا وقوع خلل في إحدى جهات الآخر وإن لم نعلمه بعينه ، فإمّا أنّه غير صادر من المعصوم ، أو أنّ ظاهره غير مراد وإن كان صادراً ، أو أنّه صدر على وجه التقيّة وإن كان مراداً به ظاهره ، فالمرجّح فيما له المرجّح يرفع في الواقع ذلك الخلل الموجود في إحدى جهات معارضه بحسب الواقع ، فإن كان الخلل في المعارض بحسب الواقع في صدوره فالمرجّح المذكور رافع لنحو ذلك الخلل عن صدور ما له المرجّح ، وإن كان في دلالته فالمرجّح رافع لنحوه عن دلالة ماله المرجّح ، وإن كان في جهة صدوره فالمرجّح رافع لنحوه عن جهة صدور ماله المرجّح .
ثمّ اعلم أنّ الافتقار إلى الترجيح الصدوري وغيره وإعمال مرجّحات الصدور وجهة الصدور وغيرها إنّما هو في الأدلّة اللفظيّة الظنّية ، إذ الدليل إذا كان قطعيّاً من جميع الجهات الثلاث المذكورة - كالمتواترات المعنويّة أو المحفوفة بقرائن العلم - ملزوم للقطع بالحكم الواقعي فيه ، فلا معارض له بل لا يعقل فيه تعارض على ما سبق .
وإذا [ كان ] لبّيّاً فلا يتصوّر له صدور ولا جهة صدور ، فإنّه عبارة عن أمر معنوي ومعنى نفسي أوجب العلم أو الظنّ به العلم أو الظنّ بالحكم الواقعي كالإجماع المحقّق