تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
شرح
من السنّة النبويّة القطعيّة شيء بأيدينا ، وكونها حاصلة لأصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) لعلمهم بالسنّة لا يجدي لنا نفعاً ، والأخبار النبويّة العاميّة لا توجب ظنّاً فضلا عن القطع . وأمّا موافقة الكتاب فلا ينبغي عدّها من المرجّحات ، لكون الكتاب بنفسه حجّة مستقلّة ، ولعلّ ترجيح ما يوافق عامّ الكتاب لا يحتاج إلى بيان ، فتأمّل . ثمّ ننقل الكلام إلى مخالفة العامّة ، والترجيح بها أيضاً فرع الاطّلاع على مذاهب العامّة وهو أيضاً ممّا لا يتيسّر غالباً إلاّ بواسطة النقل في كتب أصحابنا الفقهاء ، وهو من نقل الآحاد الّذي يقصر عن إفادة العلم ، مع أنّ المعلوم من سيرة العلماء انعقاد إجماعهم قديماً وحديثاً من لدن بناء العمل على أخبار الآحاد على عدم الاقتصار وعلى التعدّي إلى المرجّحات الغير المنصوصة ، حتّى أنّ الأخباريّين أيضاً لا يقتصرون على خصوص المنصوص فقولهم بالاقتصار قول بلا عمل . فالحقّ أنّ الاقتصار على المرجّحات المنصوصة باب لا يكاد يمكن الأخذ بفتحها ، ولا وجه للمنع عن التعدّي إلى غيرها ، إمّا لقلّة حصولها لنا اليوم وفي أخبارنا الموجودة بأيدينا ، أو لاستفادة جوازه عن نفس الروايات المتكفّلة لبيانها ، أو لإجماعهم قديماً وحديثاً خلفاً عن سلف على عدم الاقتصار حتّى المطّلعين على تلك الروايات والمتعرّضين لبيان هذه المرجّحات .المطلب الثالث في بقايا أحكام المرجّحات واعلم ، أنّها تنقسم إلى الداخليّة والخارجيّة ، والمرجّح الداخلي كلّ مزيّة غير مستقلّة في نفسها بأن تكون متقوّمة بما في الخبر من سند أو متن أو مضمون أو دلالة . والمرجّح الخارجي كلّ أمارة خارجيّة مستقلّة في نفسها ، وهي إمّا أن تكون بحيث اعتبرها الشارع بالخصوص ، كالأصل إذا وافقه أحد المتعارضين بناءً على إفادته الظنّ ، والكتاب بناءً على أنّه المرجّح لا موافقته ، والفرق بين الاعتبارين أنّ الكتاب على تقدير الترجيح به يرجّح الأمر المردّد بين الصدور ووجه الصدور والمضمون ولم يتعيّن كونه مرجّحاً لأحدها - وكذا الحال في سائر المرجّحات الخارجيّة على تقدير الترجيح بها - وموافقته ترجّح المضمون لأنّه عبارة عن موافقة مضمون الخبر للكتاب . أو تكون بحيث منع منها الشارع كالقياس ونحوه ، أو تكون بحيث أهملها الشارع أي
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 651 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني