شرح
والأوّل مصاديقه بحسب الخارج غير محصورة ، إلاّ أنّها باعتبار المحلّ على نوعين يعبّر عنهما بمرجّحات السند ومرجّحات المتن ، ونحن نذكر نبذة من مصاديق كلّ من النوعين من باب المثال .
فمن مصاديق ما يرجع إلى السند : كون راوي أحدهما عدلا والآخر غير عدل مع كونه مقبول الرواية باعتبار كونه متحرّزاً عن الكذب .
ومنها : كونه أعدل مع عدالة الآخر ، وقد يعرف الأعدليّة بالنصّ عليها أو يذكر فضائل ومناقب فيه لم تذكر في الآخر .
ومنها : كونه أصدق مع عدالتهما معاً .
ومنها : كونه أضبط ، وقد يرجع الترجيح بهذه الاُمور إلى كون طريق ثبوت مناط اعتبار أحدهما وقبوله وهو العدالة أوضح من طريق الآخر وأقرب إلى الواقع ، كتعدّد المزكّي لأحدهما ، أو رجحان أحد المزكّيين على الآخر ، وقد يلحق بهذا الباب عدم التباس اسم المزكّى في أحدهما بغيره من المجروحين واشتباه الآخر باعتبار الاشتراك مع ضعف ما يميّز المشترك .
ومنها : علوّ الأسناد وهو قلّة الوسائط ، وقد يحدّد بأن لا يزيد الوسائط بين من يروي إلينا وبين الإمام على ثلاثة ، لوضوح أنّ الواسطة كلّما قلّت قلّ احتمال الكذب فيكون أقرب بمطابقة الواقع ، وعورض بندرة ذلك واستبعاد الإسناد فيما تباعد فيه أزمنة الرواة فيكون مظنّة الإرسال فالإحالة إلى نظر المجتهد أولى .
ومنها : أن يسند أحدهما ويرسل الآخر بحذف الواسطة مع كونه ممّن تقبل مراسيله ، وعلى تقدير كون إرساله توثيقاً للواسطة فيحتمل كونه معارضاً بجرح جارح .
ومنها : أن يكون راوي أحدهما متعدّداً وللآخر واحداً ، أو أن يكون رواة أحدهما أكثر من رواة الآخر ، فإنّ التعدّد أقوى من الواحد والأكثر أقوى من الأقلّ .
ومن مصاديق ما يرجع إلى المتن : الفصاحة ، فالفصيح أقوى من الركيك لكونه أبعد عن كلام الإمام ( عليه السلام ) .
ومنها : الأفصحيّة على ما ذكره جماعة ، خلافاً لآخرين فلم يلتفتوا إليها ولا يخلو عن وجه ، لعدم كون الفصيح في مقام بيان الأحكام الشرعيّة بعيداً عن كلام الإمام ولا الأفصح أقرب إليه .