تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
لوجد بوصف التعيّن ، لأنّ المراد به مصداق الحكم كالوجوب بالمعنى الإنشائي والطلب الفعلي المنقدح في نفس الحاكم مثلاً ، فإنّه بهذا المعنى لا يكون إلاّ متعيّناً فيراد به الحكم المخصوص ، لا إلى قيده ( 1 ) وهو التعيين فقط مع وجود أصل الحكم من غير تعيين بالقياس إلى المجتهدين قبل اجتهادهم ولازمه التعدّد على حسب تعدّد آرائهم ، بل هذا المعنى ممّا لا يتحمّله كلامهم الدائر بين القول بالأشبه وعدم القول به ، فلا حاجة لتصوير القول بالتصويب إلى تكلّف ما ذكره في الضوابط من أنّه يتصوّر على وجوه : الأوّل : أنّ الحكم تابع للحسن والقبح وإنّهما يختلفان بالوجوه والاعتبارات الّتي منها العلم والجهل ، فعروض العلم والجهل يوجب حدوث صفة يتبعها الحكم ، فيكون رأي المجتهد علّة محدثة للحكم . الثاني : أنّه تعالى أوجد في الواقعة أحكاماً مقصودة بالأصالة ثمّ صادفها آراء المجتهدين بإجباره تعالى كلاًّ منهم بأداء اجتهاده إلى أحدها قهراً عليه . الثالث : أنّه تعالى أوجد أحكاماً واقعيّة فصادفها آراء المجتهدين من باب الاتّفاق . الرابع : أنّه تعالى لمّا علم بعلمه الأزلي بالمجتهدين وعدد آرائهم فجعل أحكاماً واقعيّة على حسب تعدّد آراء المجتهدين من غير أن يعيّن كلاّ لكلّ ، فتأدّى اجتهاد كلّ إلى أحدها . لابتناء ( 2 ) ما عدا الأوّل منها إلى توهّم رجوع النفي إلى القيد لا إلى أصل المقيّد ، وقد عرفت أنّه ممّا لا يتحمّله كلام المصوّبة . لا يقال : لولا اعتبار وجود حكم مجعول غير معيّن بالنسبة إلى آحاد المجتهدين في الواقعة قبل اجتهاد المجتهد استحال صدق الاجتهاد بالمعنى المأخوذ فيه طلب الظنّ بالحكم الشرعي على فعل المجتهد ، لأنّ طلب الشيء يقتضي سبق وجود المطلوب على الطلب وإلاّ استحال طلبه . لأنّ هذا إنّما يتّجه لو كان المطلوب بالاجتهاد هو نفس الحكم وليس كذلك ، لأنّ المأخوذ في مفهوم الاجتهاد هو طلب الظنّ بالحكم لا طلب الحكم ، ويكفي في صحّة طلب الظنّ إمكان حصوله ، ولا يعتبر سبق حصوله ، بل يعتبر عدم سبق حصوله لاستحالة طلب الحاصل ، وإنّما يستحيل طلب الظنّ الغير الحاصل مع امتناع حصوله بعنوان القطع . فإن قلت : إنّ طلب الظنّ المتعلّق بالحكم يقتضي سبق وجود الحكم على الظنّ وعلى
هامش
( 1 ) عطف على قوله : « يظهر انّ النفي في قولهم . . . راجع إلى أصل الحكم » الخ . ( 2 ) تعليل لقوله : « فلا حاجة لتصوير القول بالتصويب إلى تكلّف ما ذكره في الضوابط » .