تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
والتقبيح العقليّين من اُصول الفقه بالمعنى الأعمّ الّذي قد ذكرنا أنّه لا مقتضي للإثم فيه . ويمكن الذبّ عن الأوّل : بأنّ الحسن والقبح في الأشياء المذكورة وغيرها ممّا يندرج في مسألة التحسين والتقبيح ممّا يدركهما العقل بالاستقلال بشهادة العيان وبداهة الوجدان ، فهما من اليقينيّات المستندة إلى الوجدان وإنكارهما تكذيب للعيان ومكابرة للوجدان فيكون المنكر مقصّراً . كما يمكن الذبّ عن الثاني : بأنّ الحكم العقلي من الحسن والقبح يلازم الحكم الشرعي من إيجاب أو تحريم أو غيرهما بملازمة بيّنة إجماعيّة ، على ما تقدّم في محلّه من أنّها ما يسلّمها الأشاعرة المنكرون للتحسين والتقبيح العقليّين على تقدير ثبوت الملزوم ، فالتقصير في نفي الملزوم يرجع إلى التقصير في نفي اللازم ، وهو في معنى تغيير حكم الله وتحليل حرامه فيكون قبيحاً عقلا ونقلا ولو باعتبار اندراجه في الحكم بغير ما أنزل الله . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام الشيخ . ويمكن الالتزام من قِبَله بالإثم في منكر الملازمة بين العقل والشرع مع القول بثبوت الملزوم كما تقدّم عن الفاضل التوني ومن تبعه ، وفي منكر حجّيّة إدراكات العقل كما عليه جماعة من الأخباريّة ، بناءً على أنّ الحقّ في المسألتين لا يكاد يخفى على المتأمّل المراعي للإنصاف المجانب عن الاعتساف لكون الملازمة بيّنة ، كحجّية إدراكات العقل إذا كانت بعنوان القطع واليقين فيكون عبارة عن انكشاف الواقع عند العقل فنفي حجّيته يؤول إلى التناقض وتجويز اجتماع المتناقضين . وبالجملة فهاهنا مسائل ثلاث كلّها من قبيل المقدّمات الأوّليّة والقضايا الّتي قياساتها معها ، فالقول بكون مخالف الحقّ فيها مقصّراً غير معذور ليس ببعيد عن الصواب .المسألة الثالثة في التخطئة والتصويب في العقليّات الفروعيّة ، وهذا العنوان ممّا ليس له معنى محصّل إلاّ الفرعيّات المستندة إلى العقل ، وهي الأحكام الفرعيّة الّتي مدركها العقل ، فإن كان خطائه في المسألة الفرعيّة باعتبار الخطأ في المسألة الاُصوليّة العقليّة فمع التقصير في الاُصوليّة كان مقصّراً غير معذور في الفرعيّة ومع عدمه معذور . وإن كان خطائه باعتبار الإهمال في إعمال الأصل العقلي الحاضر عنده فالظاهر كونه غير معذور أيضاً .