تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
من بالغ في الطلب والبحث فنمنع أنّه قتله ، سلّمنا قتله لكن نمنع عقابه . ومنها : إجماع المسلمين على قتال الكفّار وعلى أنّهم من أهل النار ، ولو كانوا غير آثمين لما شاع ذلك ، هذا على ما في النهاية وغيرها . وفي شرح العضدي : « إجماع المسلمين قبل ظهور المخالف على قتل الكفّار وقتالهم وعلى أنّهم من أهل النار يدعونهم بذلك إلى النجاة ، ولا يفرّقون بين معاند ومجتهد ، بل يقطعون بأنّهم لا يعاندون الحقّ بعد ظهوره لهم ، بل يعتقدون دينهم الباطل عن نظر واجتهاد . واعترض عليه : بأنّ الجهاد مع الكفّار من الأحكام الثابتة لهم في الدنيا وهو لا يستلزم تعذيب الغير المقصّر منهم في الآخرة . وأمّا الإجماع على أنّهم من أهل النار فنمنع في غير المقصّرين منهم للزوم الظلم عليه تعالى . ومنها : قوله سبحانه ( ذلك ظنّ الّذين كفروا فويل للّذين كفروا من النار ) ( 1 ) ( وذلكم ظنّكم الّذي ظننتم بربّكم ) ( 2 ) ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) ( 3 ) وذمّ المكذّبين للرسول ممّا لا ينحصر في الكتاب والسنّة . واعترض عليه تارةً : بأنّه غير مفيد للقطع ، لجواز التخصيص بغير المجتهد منهم ، واُخرى : بأنّ الآيات وردت في ذمّ الكافر ، والكفر لغةً : الستر ، وهو لا يتحقّق إلاّ في المعاند الّذي عرف الدليل ثمّ أنكره ، أو المقلّد الّذي يعرف أنّه لا يعرف الدليل على صحّة الشيء ثمّ يقول به ، أمّا العاجز المتوقّف الّذي بالغ في الطلب ولم يصل فلا يكون ساتراً لما ظهر عنده فلا يكون كافراً . ومنها : قوله تعالى : ( والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ) ( 4 ) والمراد ب‍ « فينا » : في سبيلنا ، بشهادة « سبلنا » وعمومها يعمّ الاُصول وغيرها ، فإذا جاهد الجاهل ونحوه في الله يهتدي إلى الإسلام فإذا لم يهتد يتبيّن كونه مقصّراً . واعترض عليه : بأنّ المجاهدة مفاعلة مستلزم لاثنين وحملها على الجدّ والاجتهاد مجاز لا يصار إليه إلاّ بدليل ، فالمعنى : الّذين يدافعون الخصماء من شياطين الجنّ وإلانس ونحوهما لنرشدنّهم إلى سبلنا ولنعينّنهم على دفاع الأعداء . وأكثر هذه الأدلّة عدا الدليل الأوّل وإن احتمل كبرويّة النزاع إلاّ أنّه أمكن إرجاعها بقرينة اعتراضاتها إلى الصغرى .
هامش
( 1 ) ص : 27 . ( 2 ) فصلت : 23 . ( 3 ) البقرة : 7 . ( 4 ) العنكبوت : 69 .