تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
بلسان الفقهاء » وكأنّه مراد من عبّر بما تقدّم من المعرفة بفقه الفقهاء . فالقول بتوقّفه على معرفة فروع الفقه إن اُريد بها ما عدا الاُنس المذكور ضعيف جدّاً . وأضعف منه ما عن بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين من توهّم اشتراطه بكونه عالماً بجملة يعتدّ بها من الأحكام علماً فعليّاً بحيث يسمّى في العرف فقيهاً ، كما في « النحوي » و « الصرفي » فإنّهما لا يصدقان عرفاً بمجرّد حصول الملكة الكلّية ، بل لابدّ بها من الفعليّة المعتدّ بها عند أهل الصناعة . فإنّ إضافة العلم إلى الأحكام - على ما تقرّر في غير موضع - لا يستقيم إلاّ إذا اُريد بها الأحكام الفعليّة ، ولم ينهض دليل من الشرع والعقل على أنّ مجتهدات فاقد الملكة أحكام فعليّة في حقّه ولا في حقّ غيره ، بل الدليل ناهض بخلافه . والمفروض أنّ مقصود المقام بيان شروط الاجتهاد بمعنى الملكة ، ومن المستحيل أخذ العلم بجملة من الأحكام الفعليّة يعتدّ بها المتوقّف على الملكة شرطاً له بهذا المعنى للزومه الدور ، وأخذه شرطاً له بمعنى الفعل خروج عن فرض المسألة ، مع أنّ قضيّة العبارة المذكورة ابتناء المطلب على كون الاجتهاد مرادفاً للفقه . وقد عرفت سابقاً منعه مع توجّه المنع إلى توقّف صدق اسم « الفقيه » على العلم المذكور ، على معنى كونه مأخوذاً في مسمّاه العرفي إن اُريد به الإذعان بالمسائل الحاصل بطريق الاستدلال ، بل قصارى ما يسلّم اعتباره إنّما هو الإحاطة بجملة يعتدّ بها من مسائل الفنّ ، بل هذا هو القدر المسلّم في « النحوي » و « الصرفي » وغيرهما على أربابها ، والمراد بالإحاطة هنا التصديق بهذه الجملة على أنّها من مباحث الفنّ الباحث عنها عند أهلها ، لا على أنّها اُمور ثابتة لموضوعاتها باعتبار الواقع . ومن الفضلاء من جعل العلم المذكور شرطاً غالبيّاً لتحقّق الاجتهاد خارجاً وذهناً على معنى تحقّقه الخارجي والعلم به معاً ، حيث قال : « والتحقيق أنّ الملكة المعتبرة في الاجتهاد المطلق - أعني الملكة الكلّيّة - لا يحصل غالباً إلاّ بالممارسة المستلزمة للفعليّة المذكورة ، وكذلك العلم بحصولها لا يحصل غالباً بدونها ، فهي طريق إلى حصول الملكة ومعرفتها غالباً ، لا شرط في الاعتداد بها » ( 1 ) وهذا ليس بسديد ، إلاّ إذا رجع إلى إرادة أخذ الشرط هو الممارسة الملزومة للفعليّة المذكورة لا نفس الفعليّة .
هامش
( 1 ) الفصول : 404 .