تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
أمر يرجع إلى مقام الحجّية والاعتبار . نعم لا يبعد القول بأنّه يستحيل للكافر استفادة المطلب من الأدلّة اللبّية كالإجماع والعقل وغيرهما ، لابتناء دلالة الأوّل على الكشف وهو مع إنكار المنكشف محال والعقل لا يدرك ما ينكر ثبوته ، بخلاف الأدلّة اللفظيّة بالقياس إلى مداليلها الّتي لا مدخل لآحاد اللافظين وخصوصيّاتهم في إفاداتها ، ولا لكون الشارع ومن بحكمه لافظها . هذا مع إمكان منع استحالة الاستفادة في الإجماع والعقل أيضاً بتقريب : أنّ الإجماع يكشف عن رأي الرئيس ولو مع إنكار شارعيّته أو عدم الإذعان بكونه معصوماً بسبب إنكار النبيّ والوصيّ ، والعقل يدرك حسن الأشياء وقبحها الملزومين للمحبوبيّة والمبغوضيّة لكلّ عاقل حتّى رئيس الأئمّة ( 1 ) وهذا يجامع مع إنكار كونه شارعاً . هذا ولكنّ الإنصاف : أنّ القول بكون المعارف الحقّة من شروط تحقّق الاجتهاد لا حكمه فقط قويّ ، وذلك لأنّ اصطلاحهم في الاجتهاد لمّا انعقد بجعل استفراغ الوسع - المأخوذ في مفهومه - مقيّداً بالظنّ بالحكم الشرعي ، فهو يتوقّف لا محالة على الشرط المذكور باعتبار قيده ولو في الأدلّة اللفظيّة ، فإنّ مفاد القيد بعد اعتبار التقييد إنّما هو الظنّ بالشيء على أنّه حكم شرعي . ولا ريب أنّ الظنّ بمؤدّيات الأدلّة - ولو لفظيّة - على أنّها أحكام شرعيّة لا يتأتّى ممّن لا يعتقد وجود الصانع أو ينكر ثبوت الشرائع أو ينفي خصوص هذا الشرع . فالقول بالشرطيّة حينئذ متّجه وقائله مستظهر ومنكرها مكابر ، وكونه من شروط الإيمان المتساوي فيه العالم والجاهل لا ينافي كونه من شروط الاجتهاد أيضاً إذا كان المنظور من أخذه شرطاً نفي تحقّقه عمّن فقده ، فالفاقد له كما أنّه ليس بمؤمن كذلك ليس بمجتهد اصطلاحاً ، على معنى تعذّر صدقه عليه وإن جامع الشروط الاُخر ، فالتشريك فيه بين العالم والعامي بجعله من شروط الإيمان ممّا لا تعلّق له بهذا المطلب . لكن لا يذهب عليك أنّ اللازم من البيان المذكور كونه شرطاً للاجتهاد الفعلي لا الملكي كما هو واضح . وإن أخذناه مع ذلك من شروط التفقّه كان الأمر فيه أوضح على ما أشرنا إليه في صدر الباب ، وكما أنّه بهذا الاعتبار من مبادئ الفقه والاجتهاد فكذلك يكون من مبادئ علم اُصول الفقه أيضاً كما صرّح به جماعة ، معلّلين بأنّ هذا العلم باحث عن طرق الأحكام
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والصواب : « رئيس الاُمّة » كما يقتضيه السياق .