تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
الشرعيّة وأدلّتها وكونها مفيدة لها شرعاً وذلك يتوقّف على معرفة الله تعالى ، فإنّ معرفة الحكم الشرعي بدون معرفة الشارع محال . ولا يذهب عليك أنّ تحصيل هذا الشرط على وجه يترتّب عليه الغرض المطلوب منه بالقياس إلى الاُمور المذكورة لا يستدعي لزوم مراجعة الكتب الكلاميّة ، ولا الخوض في علم الكلام والتبحّر فيه ، واستقصاء مسائله بالقراءة والمذاكرة والمناظرة لأهلها على وجه يصير متكلّماً كما نصّ عليه غير واحد ، فإنّ الّذي يتقوّم به الشرطيّة من مسائله على قسمين : أحدهما : المعارف الخمس وما يتعلّق بها ، بل بعض المعارف لا كلّها كما لا يخفى ، وهذا القسم ما يكفي فيه الإجمال الّذي يتيسّر حصوله لعامّة المكلّفين من غير حاجة إلى الخوض في الفنّ ومزاولة كتبه بالقراءة وغيرها ، ولذا كان هذا ما يشترك فيه العالم والعامي ، وهذا هو معنى ما في كلام غير واحد من أنّ كلّ ذلك بالدليل الإجمالي وإن لم يقدر على التحقيق والتفصيل . وثانيهما : المسائل المتفرّقة المعبّر عنها عند الاُصوليّين بالمبادئ الأحكاميّة ، كوجوب شكر المنعم ، والتحسين والتقبيح العقليّين ، وقبح التكليف بما لا يطاق ، وامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وعدم جواز الأمر مع علم الآمر بانتفاء الشرط ، وجواز التعليق من العالم بالعواقب وعدمه ، وكون الامتناع بالاختيار منافياً للاختيار ، وقبح الخطاب بما له ظاهر وإرادة خلافه بلا بيان عند الحاجة إليه ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على الخبير البصير . وهذا القسم ما يكفي فيه تعرّض الاُصوليّين له والبحث عنه بجميع خصوصيّاته في الكتب الاُصوليّة على وجه أبسط ونمط أوفى ومعه يرتفع الحاجة إلى مراجعة فنّ آخر ، مع عدم ورود عنوان أكثر المذكورات في غير الكتب الاُصوليّة . وعلى ما ذكرنا يمكن حمل كلام المنكر لشرطيّة علم الكلام ، وعليه فلا مشاحّة ويعود النزاع لفظيّاً . ولا يذهب عليك أيضاً أنّ في إطلاق القول بشرطيّة المعارف الخمس نوع مسامحة إذ الموقوف عليه منها للاجتهاد بعضها كما أشرنا إليه أيضاً ، وهذا البعض هو الّذي فصّلته العبارة المحكيّة عن العدّة قائلة : « وذلك نحو العلم بالله تعالى وصفاته وتوحيده وعدله . وإنّما قلنا ذلك لأنّه متى لم يكن عالماً بالله لم يمكن أن يعرف النبوّة ، لأنّه لا يأمن أن يكون الّذي يدّعي النبوّة كاذباً ، ومتّى عرفه ولم يعرف صفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز