تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
ولو اُريد به ما دون ذلك فكيف ينهض قرينة على الصدور بعنوان القطع ، والاكتفاء بالوثوق الحاصل من جهته على فرضه اعتراف بلزوم مراعاة الرجال في موضع انتفاء هذا النوع من القرينة . هذا مع أنّ الغالب في التعاضد حصول مراعاته في مقام الترجيح وهو كثيراً مّا لا يجدي نفعاً في الترجيح لولا انضمام قرائن اُخر إليه من صحّة طريق البعض ونحوها ، بل ربّما يترجّح الطرف المقابل بقرائن اُخر من صحّة طريقه وأعدليّة رجاله ونحوها ، ولا ريب أنّ هذه القرائن لا تستفاد غالباً إلاّ بمراجعة الرجال . وثالثها : نقل الثقة العالم الورع في كتابه الّذي ألّفه لهداية الناس ، ولا يكون أصل رجل أو روايته على ظنّ مع تمكّنه من استعلام حال ذلك الأصل أو تلك الرواية وأخذ الأحكام بطريق القطع عنهم . وفيه أوّلا : منع إطلاق دعوى كون كلّ ثقة إنّما ألّف كتابه لهداية الناس ، لجواز كونه إنّما ألّفه لدواع آخر ، وإن شئت لاحظ ما عن عدّة الشيخ التصريح : « بأنّ إيراد رواية لا يدلّ على اعتقاده بها ، ويجوز أن يكون إنّما رواها ليعلم إنّه لم يشذّ عنه شيء من الروايات » ( 1 ) . وممّا يصدّقه على هذه المقالة ما عن عليّ بن حسن بن فضّال في ترجمة حسن بن عليّ بن أبي حمزة : « من أنّه كذّاب ملعون رويت عنه أحاديث كثيرة وكتبت عنه تفسير القرآن من أوّله إلى آخره ، إلاّ أنّي لا استحلّ أن أروي عنه حديثاً واحداً » ( 2 ) . وما في ترجمة محمّد بن سنان : « أنّ أيّوب بن نوح دفع إلى حمدويه دفتراً فيه أحاديث محمّد بن سنان ، فقال : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ولكن لا أروي لكم عنه شيئاً » ( 3 ) . وما في خصال الصدوق بعد ما روى عن عائشة وغيرها نصوصاً مستفيضة متضمّنة لفعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ركعتين بعد العصر وركعتين بعد الفجر - من قوله : « كان مرادي بإيراد هذه الأخبار الردّ على المخالفين ، لأنّهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة ، فأحببت أن اُبيّن لهم أنّهم قد خالفوا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله وفعله » ( 2 ) . وما في أوّل فقيهه من قوله : « وصنّفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلاّ يكثر طرقه
هامش
( 1 ) عدّة الاُصول 1 : 131 . ( 2 ) رجال الكشي : 552 رقم 1042 . ( 3 ) رجال الكشي : 389 / 729 . ( 2 ) الخصال : 71 .