تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
ومحمّد بن موسى الهمداني ، وعبد الله بن محمّد البلوي ، ومحمّد بن محمّد عليّ الصيرفي ، ويونس بن ظبيان ، ومحمّد بن سنان ونظائر هؤلاء ، وكثير منهم نسبوهم إلى الاضطراب والتشويش ورداءة الأصل والضعف وأمثالها ، ومعلوم أنّ تضعيفهم ليس من جهة عدم العدالة بل من جهة عدم الوثوق به كما هو ظاهر للمتتبّع ، وكثير منهم ورد فيهم ذموم دون الذموم المذكورة مثل : « ليس بذلك الثقة » ، و « حديثه ليس بذلك النقي » ، و « حديثه يعرف وينكر » ، و « الغالب في حديثه السلامة » ، و « لا يعمل بما يتفرّد » و « يجوز أن يخرج شاهداً » ، أو « أن يخرج حديثه للشهادة » ، وأمثال ذلك . وكثير منهم ورد فيهم أخبار كثيرة وآثار غير عديدة في ذمّهم ولعنهم واتّهامهم ونسبتهم إلى الكذب والاُمور الشنيعة والأفعال الغير المشروعة ، واختلف الأخبار في شأنهم واضطرب الآثار في حالهم ، وسيّما بعد ملاحظة أنّ المشايخ المعتمدين نقلوا هذه الأخبار والآثار في شأنهم ساكتين عليها أو قادحين قدحاً يورث التزلزل للإنسان ، وسيّما بعد ملاحظة ومشاهدة أنّ الاُصول والكتب حوت تلك الأخبار والآثار ، خصوصاً بعد ملاحظة ما يظهر من حال رواة تلك الأخبار أنّهم معتقدون بما رووا معتمدون عليه ، وكثير منهم اختلف في وثاقته وضعفه مع تساوي القولين أو رجحان أحد الطرفين وكثير منهم مجهول الحال . قال الفاضل المحقّق الشيخ سليمان البحراني في معراجه : « كون الرجل ذا كتاب لا يخرجه عن الجهالة إلاّ عند من لا يعتدّ به » انتهى . وبعض منهم يصرّحون بأنّ له أصلا ومع ذلك يقولون : « كذّاب متّهم » ، وكثير من الأجلّة لا يحصل سوى الظنّ بوثاقته ومع ذلك فهو من علم الرجال » إلى آخر كلامه رفع مقامه . وبالجملة مجرّد انتهاء أخبارنا إلى الاُصول المعروفة لا يوجب كونها مقطوع الصدور ، بل ولا كونها مقطوع العمل . وثانيها : تعاضد بعضها ببعض . وفيه : أنّه يعارضه تعارض بعضها لبعض كما هو الغالب ، بل قلّما يتّفق أخبار متعاضدة إلاّ ولها معارضات متعدّدة ، فكلّ من المتعارضين يتعاضد بعضه ببعض ، ومع ذلك فأيّ أثر للتعاضد لولا مراجعة سائر المرجّحات الّتي لا يتمكّن من العلم بها إلاّ بمراجعة كتب الرجال . ثمّ إنّ التعاضد لو اُريد به ما يبلغ حدّ التواتر لفظاً أو معنى فهو مع ندوره وقلّة وقوعه خارج عن محلّ البحث ، إذ مراجعة الكتب ومعرفة الرجال إنّما تعتبر عند قائليه في غير المتواترات .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 243 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني