تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
لأنّا نقول : بأنّ دعوى أصالة التخيير على ما حقّقناه في محلّه بمعزل عن التحقيق ، بل الأصل في نظائره يقتضي التعيين عملا بقاعدة الاشتغال الّتي لا يجري في مجاريها أصالة البراءة . وقد يتمسّك بأصالة عدم صحّة هذا التقليد وترتّب أحكامه ، وضعفه بناءً على إرادة الاستصحاب واضح ، إذ الاجتهاد ربّما يكون مسبوقاً بالتقليد فالأصل حينئذ يقتضي الصحّة وترتّب الأحكام عليه ، ولو اُريد بالأصل أصالة حرمة العمل بما وراء العلم والتقليد في مفروض المسألة منه كان راجعاً إلى بعض ما قدّمناه . وقد يستدلّ أيضاً : بأنّ العامّي الغير العالم يجوز له التقليد ، فلو جاز لذلك العالم أيضاً لزم المساواة بينهما ، واللازم باطل لعموم قوله تعالى : ( هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون ) ( 1 ) والمقدّم نحوه . وضعفه بعد منع الملازمة واضح ، فإنّ التقليد على فرض جوازه جائز على وجه التخيير ، والّذي جاز في حقّ العامّي إنّما هو وجوب التقليد على التعيين فلا مساواة بينهما . ثمّ لا فرق في هذا الحكم بين مساواة غيره له في العلم والعدالة والورع والتقوى وغيرها من الصفات وعدمها ، فلا يجوز له تقليد غيره ولو كان أعلم أو أورع منه ، وهذا على تقدير مخالفته له في الرأي كلّياً أو جزئيّاً لكن في محلّ الخلاف واضح لا سترة عليه . وأمّا على تقدير الموافقة كلّياً أو بالنسبة إلى موضع الوفاق ففيه نوع خفاء ، ولكن لقائل أن يقول : إنّ التقليد بالمعنى الحقيقي في حقّه وهو الأخذ من الغير ممّا لا يكاد يتحقّق لاستحالة تحصيل الحاصل ، إذ المفروض أنّه عالم بالمأخوذات قبل أن يأخذها ، فالتكلّم في جواز التقليد له حينئذ وعدمه غيره مثمر إلاّ بالقياس إلى مسألة الاستناد ، بأن يقال : هل له أن يستند في امتثال أحكامه تعالى إلى كون معلوماته مؤدّيات اجتهاد غيره الموافق له في الرأي ، أو عليه أن يستند إلى كونها مؤدّيات اجتهاد نفسه ؟ وبعبارة اُخرى : أن يتديّن بها على أنّها مجتهدات نفسه أو يتخيّر بينه وبين أن يتديّن بها على أنّها مجتهدات غيره ، والظاهر أنّ الاستناد بهذا المعنى بعد اتّحاد معلوماتهما وعينيّة مجتهداتهما ممّا لا مدخل له في امتثال أحكام الله ، بل لا معنى لهذا الاستناد على تقدير اعتباره إلاّ قصد الحيثيّة وهو غير معتبر جزماً .
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 119 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني