شرح
عليه آثار الواقع بأجمعها فلا مانع عقلاً ولا شرعاً من الاختلاف معه خصوصاً إذا اعتبر فيه مصلحة تنوب عن مصلحة الواقع الفائتة .
وعن رابعها : بما تكرّر ذكره على ما لا مزيد عليه ، فإنّ الاعتماد في نفس أحكامه تعالى إنّما هو على العلم المتعلّق بالظنّ لا على الظنّ المتعلّق بالحكم بنفسه .
وعن خامسها : بأنّ سؤالهم الواجب إن اُريد به ما يحصل بطريق المشافهة فهو ضروريّ التعذّر .
وإن اُريد به الأخذ بما علم كونه منهم فهو في غاية الندرة بالنسبة إلينا .
وإن اُريد به ما يعمّ ذلك وما ظنّ بكونه منهم فنحن أيضاً نقول به ولا نخالفه .
فالإنصاف : أنّ الأخبار المتواترة في تفسير تلك الآية ونظائرها على ما ينساق منها ويشهد به مواردها إنّما وردت في ردّ أهل الخلاف الغير المعتنين بالأئمّة ( عليهم السلام ) الراجعين في سؤالاتهم إلى علمائهم الضالّين المضلّين ، من غير تعرّض فيها لطريقة أصحابهم المجتهدين لعدم خروجهم عن الاستناد إلى كلامهم بالمعنى الأعمّ من الموثوق به لتعذّرهم عمّا زاد عليه .
وعن سادسها : يظهر بما مرّ سابقاً في دفع الوجوه المتقدّمة في نفي الاجتهاد فراجع ، مع أنّك قد عرفت إنّ الاختلاف حاصل في نفس أخبار أهل العصمة من جهات عديدة ، والاختلاف في الفتاوى لازم لا محالة ولو مع الاختصار في المدرك على أخبارهم ( عليهم السلام ) ، والطريق السالم عن ذلك اليوم متعذّر ، ويقبح على الحكيم أن يتعبّد عباده بطريق متعذّر وعلى مدرك لا سبيل لهم إليه أصلا .
وعن سابعها : بأنّ الأخذ بالروايات الموثوق بها رجوع إلى رواة حديثهم بل إلى ما هو أخصّ منها كما لا يخفى .
وعن ثامنها : بمثل ما مرّ في الجواب عن خامس الوجوه .
وعن تاسعها : بأنّ هذا الدليل أيضاً بعد الإغماض عمّا فيه من فساد الوضع والطول بلا طائل كسوابقه من كونه منتجاً لنتيجة متعذّرة إن اُريد بكلامهم ما علم به بطريق الشفاه أو غيره ، أو غير منتج بما ينفع المستدلّ إن اُريد به ما يعمّ المعلوم وغيره ، ضرورة أنّ كلامهم الغير المعلوم حينئذ كما هو الغالب يندرج فيما نفاه هذا الدليل من جهة مطلوبيّة العصمة عن الخطأ .
وتوضيحه : أنّه قد عرفت أنّ الاختلاف في القطعيّة والظنّية ليس حاصلا في الملازمة